تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - المقدّمة الاولى
في وقتين أمر، والاستقلال الراجع إلى اتّصاف كلّ صلاة بأنّها نافلة مستقلّة أمر آخر. وعليه: فلا معارض؛ لظهور الروايات الدالّة على الثمان بنحو الاجتماع في الارتباط، وعدم الاستقلال من جهة الدليل على جواز التفريق.
وأمّا الروايات الدالّة على أنّ نافلة العصر أقلّ من الثمان، والمغرب أقلّ من الأربع، فإن جمعنا بينها، وبين الروايات [١] الدالّة على الأكثر بالحمل على اختلاف مراتب الفضل والاستحباب، فاللّازم هو الالتزام بجواز الاقتصار على مفادها، وأنّه لا يجوز الاكتفاء بما دونه.
وعليه: فيجوز التعميم بالإضافة إلى نافلة الزوال أيضاً؛ وإن كانت الرواية الدالّة عليه [٢] ضعيفة السند؛ لقاعدة التسامح في أدلّة السنن، ومجرّد موافقتها لفتوى أبي حنيفة [٣] لا يوجب الحمل على التقيّة بعد ثبوت الجمع الدلالي على ما هو المفروض، ووجود التسامح في مثله.
وإن جعلنا رواية البزنطي المتقدّمة [٤] رافعة للاختلاف ومعيّنة لما هو الحقّ، بناءً على أن يكون المراد من الاختلاف الذي وقع فيها السؤال عنه هو الاختلاف في الفتوى والنظر، فلا يجوز الاقتصار لمن يريد الإتيان بالنوافل على الأقلّ؛ لأنّ مرجعها إلى رفع اليد عن جميع الروايات الدالّة على الخلاف.
وأمّا بناءً على أن يكون المراد من الاختلاف فيها هو الاختلاف في مقام العمل، ومرجعه حينئذٍ إلى استفسار حال الإمام عليه السلام، وأنّه في مقام العمل يأتي بأيّة مرتبة
[١] وسائل الشيعة ٤: ٤٥- ٥٧، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ١٣.
[٢] (، ٣) تقدّم تخريجهما في ص ٢٦.
[٣]
[٤] في ص ٢٤.