تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - القول في كيفيّة التيمّم
الوجه في الانتقال إلى الذراع مكان الظاهر عند الدوران بينهما، ثمّ احتاط بالجمع بينهما، وهنا احتمال رابع؛ وهو التخيير بين الظاهر وباطن الذراع.
وفي الرسالة نفى- دام ظلّه- البُعد عن ترجيح احتمال الانتقال إلى باطن الذراع، مستدلّاً له بقوله: إنّ أصل اعتبار كون الماسح هو اليد والكفّين غير مستفاد من الأدلّة اللفظيّة كما مرّ، وإنّما قلنا باعتباره للسيرة والإجماع، والمتيقّن منهما اعتباره حال عدم التعذّر وفي صورة الاختيار. وأمّا مع التعذّر، فالأصل وإن اقتضى عدم اعتبار إحدى الخصوصيّتين، لكن المتفاهم من الأدلّة- كما مرّت الإشارة إليه- مخالفة الماسح للممسوح؛ وأنّ آلة المسح موصلة لأثر الأرض- ولو أثراً اعتباريّاً- إلى ما لم يلمس الأرض، ومع القول بالانتقال إلى الظاهر لابدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر.
وبعبارة اخرى: يعتبر في التيمّم حال الاختيار كونُ المسح بباطن الكفّ، ومغايرةُ الآلة للممسوح، وفي حال التعذّر يرفع اليد عن الباطن، وتحفظ المغايرة مع حفظ آلية اليد، فيرجّح الذراع على الظاهر، لكن ما ذكرناه لا يساعد كلمات القوم ممّن تعرّض للمسألة، والاحتياط بالجمع لا ينبغي تركه [١].
هذا، والمرجّح للانتقال إلى الظاهر هو حفظ عنوان الكفّ المأخوذ في معقد الإجماع والجاري عليه السيرة [٢]، والانتقال إلى الذراع وإن كان يوجب التحفّظ على المغايرة التي أفادها دام ظلّه، إلّاأنّ عنوان الكفّ ينتفي أيضاً، بخلاف الانتقال إلى الظاهر، إلّاأن يقال: إنّ ارتكاز التحفّظ على المغايرة بنحو يوجب انصراف الذهن عن الانتقال إلى الظاهر في صورة التعذّر، ولكنّه
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٢٦١.
[٢] كما تقدّم في ص ٢٦١.