تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - القول في كيفيّة التيمّم
واجيب عنها بأنّه لو سلّم قصور دلالة كلّ واحدة من الروايات على اعتبار المعيّة، فلا أقلّ من إشعارها بذلك، فإذا اعتضد بعضها ببعض فلا تقصر عن مرتبة الدلالة، مع أنّ إنكار ظهور مثل قوله عليه السلام: «فوضعهما على الصعيد» [١]، أو «ضربهما على الأرض» في مقام حكاية الفعل في المعيّة مكابرة، خصوصاً بملاحظة قضاء العادة بأنّه لو وقع مترتّباً لوقع التصريح به ولو في بعض الأخبار الحاكية له [٢].
والإنصاف: منع ظهور الروايات في اعتبار المعيّة، واجتماع الإشعارات لا يوجب البلوغ مرتبة الدلالة. نعم، لا يبعد أن يكون استمرار العمل الخارجي من المتشرّعة على رعاية المعيّة والتزامهم بها كاشفاً عن اعتبارها، فتدبّر.
الجهة السادسة: في كون الضرب بالأرض، وقد تقدّم [٣] معنى الصعيد المأخوذ في آية التيمّم مفصّلًا، والمقصود هنا أنّه لا يعتبر اتّصال التراب ونحوه بالأرض، ولا كونه موضوعاً عليها، بل يجزئ لو كان على غيرها ولو بدن غيره.
ويدلّ عليه- مضافاً إلى السيرة القطعيّة [٤]، وقوله عليه السلام: «التراب أحد الطهورين» [٥]- الآية؛ لأنّ الظاهر من قوله- تعالى-: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا» إلى قوله: «مِنْهُ» [٦] أنّ ما هو دخيل فيه هو محلّ الضرب ووقوع اليد، وأمّا سائر أجزاء الأرض- التي لا تقع اليد عليها- لا دخالة لها في المسح.
[١] تقدّم في ص ٢٥٤.
[٢] مصباح الفقيه ٦: ٢٦٥- ٢٦٦.
[٣] في ص ١٦٩- ١٧٣.
[٤] جواهر الكلام ٥: ٣١٤، مصباح الفقيه ٦: ٢٦٧.
[٥] تقدّم في ص ١٧، ٢٧، ١١٨، ١٨٨، ٢٠٦ و ٢٢٩.
[٦] سورة المائدة ٥: ٦.