تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - القول فيما يتيمّم به
والجواب: أنّه لم يظهر ورود الرواية في مقام الامتنان؛ فإنّ غاية مفادها لزوم التيمّم في الفرض المذكور في السؤال، معلّلًا بأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- جعل التراب طهوراً.
وبعبارة اخرى: الرواية إنّما هي بصدد إبطال لزوم التوضّؤ مكان الغسل؛ لعدم كفاية الماء له، وإفادة لزوم التيمّم، وليس واقعاً موقع الامتنان، مع أنّ هذا الظهور لا يكاد يقاوم الروايات المتقدّمة [١] الظاهرة بل الصريحة في التعميم.
الثانية: صحيحة رفاعة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إذا كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب، ولا ماء، فانظر أجفّ موضع تجده فتيمّم منه؛ فإنّ ذلك توسيعٌ من اللَّه عزّ وجلّ، قال: فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمّم من غباره أو شيء مغبر، وإن كان في حال لا يجد إلّاالطين، فلا بأس أن يتيمّم منه [٢].
ومثلها: صحيحة عبداللَّه بن المغيرة مع الخلوّ عن التعليل [٣]؛ نظراً إلى أنّ فرض عدم التراب خاصّة دليل على عدم جواز التيمّم حال الاختيار بغيره، وإلّا لكان اللّازم فرض عدم الحَجَر أيضاً، مع أنّ تخصيص عدم البأس عن التيمّم بالطين بما إذا لم يجد غيره أيضاً دليل على عدم كونه من مصاديق الصعيد في الآية الشريفة [٤]، وإلّا لكان التيمّم به مشروعاً مطلقاً، كما لا يخفى.
واجيب عنهما بأنّه من القريب أن يكون فرض عدم التراب في الأرض التي لها بلّة لم تصل إلى حدّ الطين؛ لأجل أنّ البلّة لم تنفذ إلى باطن التراب، فمع
[١] في ص ١٨٠- ١٨١، ١٨٢- ١٨٣ و ١٨٥- ١٨٦.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٨٩ ح ٥٤٦، الاستبصار ١: ١٥٦ ح ٥٣٩ وص ١٥٨ ح ٥٤٦، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٥٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٩ ح ٤.
[٣] الكافي ٣: ٦٦ ح ٤، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٥٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٩ ح ١٠.
[٤] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.