تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - القول فيما يتيمّم به
فإنّها ظاهرة في أنّ الطين لا يكون بتمامه صعيداً، بل مركّب منه ومن الماء الطهور، فتدلّ على أنّ المراد بالصعيد هو التراب.
ودعوى [١]: أنّ السؤال فيها إنّما هو عن الأراضي الممطورة التي يكون فيها الطين والأجزاء المائيّة القليلة التي لا تضرّ بصدق عدم وجدان الماء، ولا بصدق كون الأرض متطيّنة، فالمراد بقوله عليه السلام: «صعيدٌ طيّب» هو الطين، وبقوله عليه السلام: «ماءٌ طهور» هو الأجزاء المائيّة، واضحة المنع.
والعمدة في الجواب- مضافاً إلى إرسال الرواية-: أنّ دلالة رواية زرارة على كون الطين صعيداً أظهر من دلالة المرسلة على نفيه، فتدبّر.
ويمكن أن يقال بأنّ مراد الرواية إبطال ما ربما يشعر، بل يدلّ عليه سؤال السائل من كون المراد بالصعيد هو التراب الذي لا يصيبه الرجل، ولا يصيب الماء أيضاً، وطريق الإبطال أنّ الطهور بمقتضى الكتاب إمّا الماء الذي وصفه اللَّه- تعالى- به فيه [٢]، وإمّا الصعيد الطيّب المذكور في آيتي التيمّم [٣]، وعدم وجدان التراب لا يلازم عدم وجدان الصعيد؛ لأنّ الطين صعيد وإن لا يكون تراباً.
فمراد الإمام عليه السلام بيان وجود أحد الطهورين في المقام، لا أنّ الطين مركّب من الطهورين؛ ضرورة أنّ التركّب لا دلالة له على جواز التيمّم، وإلّا لكان اللّازم جواز التيمّم بالماء بطريق أولى، كما لا يخفى.
كلّ ذلك، مضافاً إلى ما ورد من قوله عليه السلام: ربّ الماء هو ربّ الأرض [٤]،
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ١٦١.
[٢] سورة الفرقان ٢٥: ٤٨.
[٣] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٤] تقدّم في ص ٨٢.