تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - القول في مسوّغاته
ثمّ إنّه يظهر من تقييد بعضهم بما لا يتحمّل عادة، أنّ الحرج عبارة عن المشقّة التي لا تتحمّل كذلك، وأهل اللغة يظهر منهم الاختلاف في معنى الحرج، وأنّ المراد به هل هو مطلق الضّيق، كما يظهر من كثير من كتبهم [١]، أو أنّه ضيق خاصّ، وهو أضيق الضّيق، كما عبّر به بعضهم؟ [٢] وفي كلام الشيخ علي بن إبراهيم الحرج: الذي لا مدخل له، والضيّق: ما يكون له المدخل الضيّق [٣].
لكنّ المستفاد من الروايات الواردة في الموارد المختلفة تفسيره بمطلق الضيق صريحاً، أو يظهر منها ذلك، كما أنّه يظهر من بعضها أنّه ليس المراد بالضيّق ما لا يتحمّل، بل مطلق المشقّة والكلفة، ففي صحيحة زرارة المعروفة الطويلة، التي نقلها المشايخ الثلاثة، بعد الجواب عن سؤال زرارة من أين علمت وقلت:
إنّ المسح ببعض الرأس؟ قال في آخرها: ثمّ قال: «مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ» [٤]، والحرج: الضيق [٥].
وفي موثّقة أبي بصير- الواردة في باب المياه- قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
إنّا نسافر، فربما بلينا بالغدير من المطر- إلى أن قال:- أفرِج الماء بيدك ثمّ
[١] كالصحاح ١: ٢٨٤، والقاموس المحيط ١: ٢٤٨، (التحريج: التضييق)، وفي مجمع البحرين ١: ٣٨٣ «حَرِجَ يحرج، من باب عَلِمَ؛ أي ضاق»، وفي النهاية لابن الأثير ١: ٣٦١، «الَحَرجُ في الأصل: الضيق»، وكذا في معجم مقاييس اللغة ٢: ٥٠، وفي المنجد: ١٢٥، «حَرِج الشيء: ضاق، حَرّجه: ضيّقهُ».
[٢] معجم تهذيب اللغة ١: ٧٧٥، لسان العرب ٢: ٥٢.
[٣] تفسير القمّي ١: ٢١٦، وعنه مجمع البحرين ١: ٣٨٣.
[٤] سورة المائدة ٥: ٦.
[٥] الكافي ٣: ٣٠ ح ٤، الفقيه ١: ٥٦ ح ٢١٢، علل الشرائع: ٢٧٩ ب ١٩٠ ح ١، تهذيب الأحكام ١: ٦١ ح ١٦٨، الاستبصار ١: ٦٢ ح ١٨٦، وعنها وسائل الشيعة ١: ٤١٢، كتاب الطهارة أبواب الوضوء ب ٢٣ ح ١، وج ٣: ٣٦٤، أبواب التيمّم ب ١٣ ح ١.