تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - القول في مسوّغاته
الظاهر في الخوف على نفسه، ولم ينكر في الجواب ذلك حتّى يقال: إنّ الملاك هو خوف المكلّف لا غيره، بل قرّرهم وقال: «ليس بدّ»، مع أنّ مورد السؤال فيه هو إصابة العنت من الغسل، والعنت بمعنى المشقّة الشديدة التي ربما توجب الهلاكة، والجواب دالّ على وجوب الاغتسال وإن أصابه ما أصابه.
وكذا صحيحة محمّد بن مسلم واردة في مورد ثبوت البرودة، بحيث صار الماء جامداً، والجواب فيها دالّ على وجوب الاغتسال وإن كان موجباً للمرض شهراً، والأمراض اليسيرة ربما لا تكون مرضاً بنظر العرف؛ لقلّة زمانه وعوارضه، فضلًا عن أن يطول شهراً.
وبالجملة: حمل الروايتين على كون موردهما صورة موهوميّة الاحتمال أسوء من طرحهما، والإعراض عنهما، وردّ علمهما إلى أهله، مع أنّ الحمل على الاستحباب لا يلائم لحنهما بوجه؛ فإنّه كيف يمكن حمل قوله عليه السلام: يغتسل وإن أصابه ما أصابه» على الاستحباب؟! وكذا التعبيرات الاخر الواقعة في هذه الرواية والرواية الاخرى، فالجمع بالحمل على الاستحباب غير صحيح.
والإنصاف: أنّه لا محيص من الطرح والإعراض ولو لأجل المعارضة والمخالفة للمشهور [١]، بل مع الكتاب والسنّة [٢]، بل والموافقة للعامّة، كما حكي ذلك عن أصحاب الرأي وأحمد في إحدى الروايتين [٣].
[١] مصباح الفقيه ٦: ١٤٢، مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٣٨ و ٣٤٠.
[٢] تقدّم تخريجهما في ص ٨ و ٦١- ٦٢.
[٣] كذا في جواهرالكلام ٥: ١٨٨، وكتاب الطهارة للإمام الخمينى قدس سره ٢: ٧٢، وانظر منتهى المطلب ٣: ٢٥- ٢٨، والامّ ١: ٤٢، والمغني لابنقدامة ١: ٢٦٢، والمبسوط للسرخسي ١: ١١٢، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥: ٢١٦- ٢١٨، والمجموع ٢: ٣١٠- ٣١١، وسُبُل السلام ١: ١٧٧ (ط ج)، وبداية المجتهد ١: ٦٧- ٦٨.