تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - القول في مسوّغاته
بقي الكلام في الشين، الذي ادّعي عدم الخلاف في جواز التيمّم معه [١]، بل ادّعي الإجماع عليه ظاهراً، بل صريحاً [٢]، وأنّه هل المراد به بعض الأمراض الجلديّة من قبيل الجرب والسوداء؟ أو الخشونة التي تعلوا البشرة، وتشوّه الخلقة، أو توجب انشقاق الجلد وخروج الدم؟
فعلى الأوّل: لا مجال للإشكال في صحّة التيمّم معه؛ لأنّه من الأمراض التي يضرّها استعمال الماء، فيدلّ على حكمه الآية [٣] بلحاظ ذكر المريض، وبلحاظ اشتمالها على التعليل بنفي الحرج.
وعلى الثاني: يمكن المناقشة فيه؛ لعدم الدليل عليه، وعدم دلالة دليل نفي الحرج [٤] على حكمه مطلقاً، ومعاقد الإجماعات وإن كان أكثرها مطلقة، إلّا أنّها لا تكون حجّة في مثل المقام، مضافاً إلى ثبوت القدر المتيقّن، خصوصاً مع ما حكي عن موضع من المنتهى وجماعة من المتأخّرين [٥] من تقييده بالفاحش، وعن جماعة اخرى [٦] تقييده بما لا يتحمّل، وعن الكفاية [٧] أنّه نقل بعضهم الاتّفاق على أنّ الشين إذا لم يغيّر الخلقة ويشوّهها لا يشرع معه التيمّم.
[١] جواهر الكلام ٥: ١٩٣، مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٢٧.
[٢] المعتبر ١: ٣٦٥، منتهى المطلب ٣: ٣٢، جامع المقاصد ١: ٤٧٣، مدارك الأحكام ٢: ١٩٥، كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٤١، ذخيرة المعاد: ٩٤ س ٤، الحدائق الناضرة ٤: ٢٩٢، مستند الشيعة ٣: ٣٨١.
[٣] سورة المائدة ٥: ٦.
[٤] تقدّم تخريجه في ص ٨٠.
[٥] منتهى المطلب ٣: ٢٨، جامع المقاصد ١: ٤٧٣، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٣١٧، كشف اللّثام ٢: ٤٤٢- ٤٤٣.
[٦] كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام ١: ١١١، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١: ٢١٥، والنجفي في جواهر الكلام ٥: ١٩٤.
[٧] كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٤١.