تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - القول في مسوّغاته
وكيف كان، فهذا الجمع ضعيف غير مقبول، ولا تساعده العقول، ولا يمكن تأييده بالمنقول.
وقد جمع بينهما في المصباح بوجه آخر، قال ما ملخّصه: يمكن حملهما- أي الصحيحتين- على الاستحباب فيما هو الغالب من موردهما؛ فإنّ الغالب أنّ الخوف على النفس بمرض شديد، أو تلف من الغسل في أرض باردة عند صحّة المزاج واعتداله- كما هو منصرف السؤال- إنّما ينشأ من احتمال موهوم في الغاية، حيث إنّ المظنون فيه التحفّظ والسلامة بشرط أن يتعقّبه التحفّظ من البرد بإكثار الثياب والتحمّي، بل الغالب في مثل الفرض الأمن إلّامن أمراض يسيرة من زكام ونحوه، ويفصح عن ذلك ما لو وقع قهراً في الماء فخرج وتحفّظ.
والحاصل: أنّ الغالب أنّه لا يترتّب على الغسل كذلك إلّاالمشقّة الرافعة للتكليف. وأمّا الخوف من التلف أو المرض الذي يجب التحرّز عنه، فلا يكون غالباً إلّاعلى سبيل الاحتمال الموهوم، الذي لا يؤثّر في حرمة العمل، ولا مانع من تنزيل الصحيحتين على مثل الفرض وحملهما على الاستحباب، ولا يعارضهما عمومات نفي الحرج والصحاح المتقدّمة؛ لأنّ العمومات لا يفهم منها إلّاالرخصة، والصحاح أيضاً كذلك؛ لورودها في مقام توهّم الوجوب [١].
ويرد عليه: أنّ دعوى كون الاحتمال في مورد الصحيحتين موهوماً في غاية الضعف، ولا يساعدها التأمّل فيه، وكيف يكون كذلك؟! مع أنّه ذكر الإمام عليه السلام في صحيحة عبداللَّه بن سليمان أنّه كان وجعاً شديد الوجع، وكان المكان بارداً، والليلة شديدة الريح باردة، بحيث صار ذلك موجباً لخوف الغلمان عليه،
[١] مصباح الفقيه ٦: ١٤٣- ١٤٤.