تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - القول في مسوّغاته
الحالة التي كان عليها.
وبعبارة اخرى: ظاهر النصّ الدالّ على اعتبار الطلب في صحّة التيمّم ظاهراً إنّما هو اعتبار نفس الحالة التي تحصل للطالب بعد الطلب، وهو اليأس من القدرة على الماء، لا اعتبار نفس السعي والطلب، فإذا فرض زوال تلك الحالة بحدوث ما يوجب رجاء القدرة عليه، وجب تحصيلها ثانياً [١].
ومرجع هذا الكلام إلى عدم اعتبار الاستصحاب في المقام؛ لأنّه مع بقاء تلك الحالة لا حاجة إليه، ومع عدم بقائها لا تتحقّق بالاستصحاب، كما هو ظاهر.
مع أنّك عرفت [٢] أيضاً أنّ الطلب لا يكون معتبراً في صحّة التيمّم بحيث يكون وجوبه غيريّاً، بل مفاد الآية تعليق المشروعيّة على عدم الوجدان، وقد مرّ [٣] تفسير عدم الوجدان، وأنّ المراد منه هو عدم الماء الذي يمكن عقلًا وشرعاً استعماله في الطهارة، وأنّه يمكن إحرازه بالاستصحاب.
وعلى ما ذكرنا، فالحكم بوجوب تجديد الطلب مع وجود أمارة ظنّية على حدوث الماء- بل مطلقاً على الأحوط كما في المتن- إن كان منشؤه عدم جريان الاستصحاب في المقام، فيرد عليه- مضافاً إلى أنّه لا وجه لعدم جريانه، كما صرّح به في الرسالة [٤]-: أنّه لا يبقى فرق حينئذٍ بين وجود الأمارة الظنّية وعدمه، فالفرق بينهما بالفتوى بوجوب التجديد في الأوّل،
[١] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٠٧.
[٢] في ص ٣٨- ٣٩- ٥٢، ٥٨، ٦١، ٦٩، ٧٢ و ٧٤.
[٣] في ص ٤٧، ٥٠- ٥٣، ٦١، ٦٢، ٦٤ و ٧٣.
[٤] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٤٣- ٤٤.