تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - القول في مسوّغاته
وثالثة: بظهور الآية [١] في إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمّم للصلاة والقيام إليها.
ورابعة: بصحيحة زرارة المتقدّمة [٢]، الدالّة على أنّه إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت.
وخامسة: بأنّه لو اكتفى به قبل الوقت لصحّ الاكتفاء به مرّة واحدة للأيّام المتعدّدة، وهو معلوم البطلان.
وسادسة: بأنّ المنساق إلى الذهن من الأدلّة إرادة الطلب عند الحاجة إلى الماء. ثمّ استشكل في الاستصحاب بأنّه لا يعارض ما ذكره من ظهور أدلّة شرطيّة الطلب في اعتبار أن يكون بعد الوقت [٣].
وأنت خبير بأنّ مقتضى أدلّته عدم الاكتفاء بالطلب قبل الوقت مطلقاً ولو لم يحتمل تجدّد الماء بعد ذلك الطلب؛ وإن كان الاقتصار على الاستصحاب في مقام بيان المعارضة، والاستشكال فيه، ربما يعيّن كون محلّ كلامه خصوص صورة احتمال تجدّد الماء، ولا يشمل صورة العلم باستمرار العدم الأوّل.
وكيف كان، فإن كان المراد عدم الاكتفاء بالطلب قبل الوقت مطلقاً.
فيرد على دليله الأوّل: ما عرفت [٤] من أنّ وجوب الطلب لا يكون شرعيّاً بوجه، بل هو حكم عقليّ منشؤه حفظ المطلوب المطلق، وتحصيل الصلاة مع المائيّة، ولا دليل على الوجوب غير حكم العقل، ولو فرض فهو إرشاد إليه، مع أنّ القدر المتيقّن من الإجماع هو وجوب الطلب. وأمّا لزوم وقوعه في
[١] وهي قوله- تعالى-: «فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٢] في ص ٣٣.
[٣] جواهر اللكام ٥: ١٤٥- ١٤٦.
[٤] في ص ٣٨- ٣٩، ٥٢، ٥٨، ٦١ و ٦٩.