تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٦
اللحوم قرينة أو أنّه صالح للقرينيّة على أنّ وجوب غسل العرق مستند إلى صيرورة الجلّال من الإبل وغيرها محرّم الأكل عرضاً، ولا تجوز الصلاة في شيء من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، كانت حرمته ذاتيّة أو عرضيّة، ولأجل ذلك فرّع عليه الأمر بغسل عرقه حتّى يزول ولا يمنع عن الصلاة وإن كان محكوماً بالطهارة في نفسه، كما هو الحال في ريق فم الهرّة.
وعلى الجملة: إنّ الأمر بغسل عرق الجلّال في الروايتين إمّا ظاهر فيما ذكر من كونه للمانعيّة لا للنجاسة، أو أنّه محتمل له، ومعه لا يبقى مجال للاستدلال بهما على نجاسة العرق [١].
وأنت خبير بما فيه، أمّا أوّلًا: فلأنّه لو كان الأمر بغسل العرق في الحيوان الذي صار محرّم الأكل بالعرض لأجل الجلل مثلًا محمولًا على بيان المانعيّة، بحيث لم يكن له ارتباط بالنجاسة أصلًا؛ لكونه مسبوقاً بالنهي عن شرب الألبان أو أكل اللحوم، فلابدّ من أن يحمل الأمر بالغسل عن أبوال ما لا يؤكل لحمه بالذات على بيان المانعيّة بطريق أولى؛ لكونه مأخوذاً في الموضوع من دون أن يكون هناك حاجة إلى المسبوقيّة، فإذا كانت المسبوقيّة قرينة على بيان المانعيّة، فأخذ عنوان غير المأكول في موضوع الأمر بالغسل يكون قرينة على ذلك بطريق أولى.
وعليه: فمثل قوله عليه السلام اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه [٢]، لا دلالة له حينئذٍ على النجاسة، بل غايته بيان المانعيّة؛ لما ورد في باب الصلاة من كون
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١٤٤.
[٢] تقدّم في ص ٣٦٠، ٣٦٤ و ٧٠٣.