تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٤
عَلَى مَآ ءَاتَل- هُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِى» [١].
ومن العجب بعد ذلك من بعض المنتحلين للتشيّع، المعتقدين بالإمامة، كيف يرى أنّه لا فضيلة للأئمّة المعصومين عليهم السلام على غيرهم، وأنّ امتيازهم في مجرّد استجابة الدعاء، وأنّهم لا يقدرون على شيء من الامور المذكورة، فإذا كان المسيح قادراً على إحياء الموتى، غاية الأمر بإذن اللَّه [٢]، كيف لا يكون الإمام قادراً عليه؟! وتأويل الآية الظاهرة في ذلك من دون قيام دليل على خلاف ظاهره لا مجال له أصلًا.
ودعوى: رجوعه إلى الشرك واضحة الفساد؛ فإنّ الشرك لا يتحقّق إلّا بالاعتقاد باتّحاد الرتبة في الذات، أو في الفعل، أو في العبادة، وما نعتقده في أئمّتنا عليهم السلام لا يرجع إلى ذلك بوجه؛ فإنّ قدرتهم تابعة لقدرة اللَّه، ولا تكون واقعة في عرضها، وهذا من الوضوح بمكان؛ فإنّ قدرة العبد من شؤون قدرة المولى، وقدرة الوكيل في طول قدرة الموكّل، ولا وجه لجعل القدرتين في عرض واحد مع التحفّظ على مقاميّ العبوديّة والمولويّة، والوكيليّة والموكليّة.
وبالجملة: لابدّ للنافي من الالتزام بأحد أمرين: إمّا بأنّ اللَّه- تعالى- مع عموم قدرته وشمولها لكلّ شيء لا يقدر على إعطاء مزيّة الإماتة والإحياء وشبههما لبعض المخلوقات، ولا يمكن له إقدار غيره على ذلك، ومن المعلوم أنّ هذا يرجع إلى تحديد قدرته، ونفي ما فرض من عموم القدرة وشمولها.
ودعوى: أنّ عدم العموم إنّما هو لعدم قابليّة المقدور؛ لاستلزامه الشرك،
[١] سورة النساء ٤: ٥٤.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٤٩.