تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٠
والجواب عن الاولى: أنّه لا مجال لإنكار كون الظاهر من الموثّقة هي النجاسة الظاهريّة؛ لأنّ الكلب قد امتاز من بين النجاسات بأنّه قد وقع التصريح بنجاسته، والمتفاهم العرفي من قوله عليه السلام: «الكلب نجس» ليس إلّاالنجاسة الظاهريّة، فلو قيل: إنّ الناصب لنا أهل البيت عليهم السلام لأنجس منه، فلا محيص من حمل النجاسة فيه أيضاً على النجاسة الظاهريّة، وأنجسيّته من الكلب لوجود المرتبة الفاضلة من النجاسة فيه، فالمناقشة من هذه الجهة مندفعة.
وعن الثانية أوّلًا: بأنّه مع الإغماض عن صدر الموثّقة- بدعوى إجمالها لأجل دلالتها على نجاسة أهل الكتاب، مع أنّ مقتضى الروايات المعتبرة المتقدّمة [١] هي طهارتهم، أو الإعراض عنه لأجل ذلك- لا مجال للمناقشة في الذيل الوارد في حكم الناصب، خصوصاً مع التعليل الصريح في نجاسته؛ فإنّ ثبوت الإجمال في الصدر لا يلازم وجوده في الذيل، وهكذا الإعراض؛ فإنّ المنشأ وجود روايات معتبرة صريحة في الطهارة، ولم يرد شيء من هذه الروايات في الناصب أصلًا.
وثانياً: أنّ صدر الرواية ليست في مقام بيان نجاسة أهل الكتاب، ولا دلالة لها عليها حتّى يدّعى الإغماض أو الإعراض؛ لما مرّ سابقاً [٢] من أنّ غسالة الحمّام تكون أضعافاً من الكرّ نوعاً، والواردون في الحمّام لا ينحصرون بأهل الكتاب والناصب، بل عدد هؤلاء قليل بالإضافة إلى المسلمين الواردين فيه.
وعليه: فالظاهر عدم ابتناء النهي عن الاغتسال في غسالة الحمّام على نجاستها،
[١] في ص ٦٥٣- ٦٥٤.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٢٨٢- ٢٩٠.