تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٤
وقد يستدلّ على نجاسة بقيّة أصناف الكفّار بالأولويّة، بدعوى [١]: أنّ أهل الكتاب لو كانوا محكومين بالنجاسة مع اعتقادهم لأصل التوحيد والنبوّة العامّة، فمن ينكر أصل وجود الصانع أو التوحيد أو النبوّة، فهو نجس بطريق أولى.
ولا يخفى أنّ هذه الأولويّة مسلّمة بالإضافة إلى بعض أصناف الكفّار، كالمذكورين في مقام الاستدلال. وأمّا بالنسبة إلى البعض الآخر- كالمرتدّ غير المشرك، أو منكر الضروري من المسلمين- فلا مجال لها. وعليه: فتعميم الحكم بالنحو المذكور في المتن مشكل ولو التزمنا بنجاسة الذمّي أيضاً.
المقام الثالث: في معنى الكافر والمراد منه، وقد صرّح في المتن بأنّه من انتحل غير الإسلام، أو جحد ما يعلم من الدين ضرورة، بحيث يرجع جحده إلى إنكار الرسالة، أو تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله، أو تنقيص الشريعة، أو صدر منه ما يقتضي كفره من قول أو فعل. والظاهر أنّ المراد من القسم الأخير هو صدور القول أو الفعل بمجرّده وإن لم يعلم بكونهما ناشيين عن الاعتقاد، كما أنّ المراد بالأوّلين هو الاعتقاد في الانتحال أو الجحد، وهذا إنّما يبتني على عدم كون الكفر أمراً اعتقاديّاً محضاً، بل قد يكون بالقول أو الفعل، لكن أخذ «الكفر» في تعريف الكافر وبيان المراد منه- مع أنّه أخذ الشيء في تعريفه- ربما يشعر بخلاف ما ذكر، فتدبّر.
والتحقيق في هذا المقام أنّ «الكفر» عنوان في مقابل عنوان «الإسلام»، فمن لا يكون مسلماً يكون كافراً لا محالة؛ سواء كان منكراً لوجود الصانع تعالى، أو لم يتوجّه إليه أصلًا، أو توجّه وكان شاكّاً في وجوده- والدليل على نجاسة
[١] رياض المسائل ٢: ٣٥٨، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ١: ٣٨٢.