تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٣
الحقّ أنّ المسألة في غاية الإشكال، ولو قيل بنجاستهم بالذات، والعفو عنها لدى عموم الابتلاء، أو شدّة الحاجة إلى معاشرتهم ومساورتهم، أو معاشرة من يعاشرهم؛ لمكان الحرج والضرورة، كما يؤيّده أدلّة نفي الحرج.
ويشهد له صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة [١]، الدالّة على جواز الوضوء بما باشره اليهودي والنصراني لدى الضرورة.
والمنع منه في غيرها لم يكن بعيداً عمّا يقتضيه الجمع بين الأدلّة، وقد التزم بذلك صاحب الحدائق قدس سره في العامّة، حيث قال بنجاستهم والعفو عنها لدى عموم الابتلاء بهم؛ لمكان الحرج [٢]، واللَّه- تعالى- عالم بحقائق أحكامه [٣].
وأنت خبير بأنّ هذا الجمع ممّا لا مانع منه لو كانت أخبار النجاسة تامّة دلالة، وقد عرفت عدم تماميّتها.
ثمّ إنّه لو بنينا على نجاسة أهل الكتاب بمقتضى الأدلّة المتقدّمة، فغير خفيّ أنّ تلك الأدلّة تختصّ باليهود والنصارى والمجوس، ويحتاج الحكم بالنجاسة في بقيّة أصناف الكفّار، كمنكر الضروري من المسلمين إلى دليل وهو مفقود.
وأمّا المرتدّ، فإن صدق عليه أحد عناوين أهل الكتاب، فهو محكوم بحكمه، كما إذا ارتدّ بتهوّده أو تنصرّه أو تمجّسه. وأمّا إذا لم يصدق عليه شيء من تلك العناوين، فهو وإن كان كافراً كما سيجيء في البحث عن معنى الكافر، إلّا أنّ الحكم بنجاسته ما لم يكن مشركاً مشمولًا للآية الكريمة [٤] مشكل جدّاً.
[١] أي في ص ٢٤١ من مصباح الفقيه: ٧، و ص ٦٥٠ هنا.
[٢] الحدائق الناضرة ٥: ١٦٢- ١٨٨.
[٣] مصباح الفقيه ٧: ٢٥٩- ٢٦٠.
[٤] سورة التوبة ٩: ٢٨.