تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦١
خلافاً للكتاب المصرّح بنجاسة المشركين [١]. وإمّا أن تكون في مقام العمل؛ بأن يكون مرادهم عليهم السلام معاملة السائلين وغيرهم من الشيعة معاملة الطهارة مع أهل الكتاب حفظاً لنفوسهم وتحفّظاً لهم، وكلاهما بعيدان في الغاية.
أمّا التقيّة في مقام البيان وإفادة الحكم؛ فلأنّه من البعيد أن يكون بحضرتهم في جميع مجالسهم التي صدرت فيها أخبار الطهارة من كانوا يتّقون عنه، خصوصاً مع صدور بعضها عن الناحية المقدّسة، كمكاتبة الحميري المتقدّمة [٢].
وأمّا التقيّة في مقام العمل حفظاً لنفوس الشيعة عن المهلكة، ففيه: أنّه كيف يمكن أن يأمر الإمام عليه السلام بمعاملة الطهارة معهم، ولا يأمرهم بغسل أيديهم وألبستهم بعد الرجوع إلى منازلهم، وزوال موضوع التقيّة، خصوصاً مع ملاحظة ما للنجاسة من الآثار والأحكام الوضعيّة الكثيرة؟
والحاصل: أنّ مجرّد الأمارة الظنّية غير المعتبرة لا تقاوم أصالة الصدور، لا للتقيّة ونحوها، التي هي من الاصول العقلائيّة، وعليها المدار في باب الألفاظ وكشف المرادات الواقعيّة منها.
وأمّا من حيث الدلالة؛ بأن كان إعراض المشهور موجباً لثبوت الوهن في أخبار الطهارة من حيث الدلالة، ففيه:
أوّلًا: أنّ الدلالة في بعضها قطعيّة لا مجال للخدشة فيها واحتمال الخلاف أصلًا، كما عرفت [٣].
وثانياً: أنّها على فرض كون الدلالة في جميعها غير متجاوزة عن مرتبة
[١] سورة التوبة ٩: ٢٨.
[٢] في ص ٦٥٩.
[٣] في ص ٦٥٣- ٦٥٤.