تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٥
وأخبار النجاسة موافقة للكتاب ومخالفة للعامّة.
وقد بيّن في محلّه أنّ موافقة الكتاب ومخالفة العامّة من المرجّحات، وقد ورد في رواياتنا [١] الأمر بأخذ ما يخالف مذهب المخالفين من المتعارضين، ومقتضى ذلك الأخذ بما دلّ على نجاسة أهل الكتاب، وحمل أخبار الطهارة على التقية.
وقد تعجّب من صاحب المدارك قدس سره [٢]، واعترض عليه اعتراضاً شديداً وقال: إنّ قاعدة حمل الظاهر على النصّ ممّا أحدثوه بعقولهم، ولا دليل عليه من كتاب أو سنّة، وهي جرأة واضحة لذوي الألباب- إلى أن قال:- ما هذا إلّا عجب عجاب من هؤلاء الفضلاء الأطياب [٣].
وقال سيّدنا العلّامة الاستاذ الماتن- دام ظلّه- في رسالة النجاسات- بعد ذكر أخبار الباب، التي استدلّ بها على النجاسة- فتحصّل من جميع ذلك أن لا دليل على نجاسة أهل الكتاب ولا الملحدين ما عدا المشركين، بل مقتضى الأصل طهارتهم، بل قامت الأدلّة على طهارة الطائفة الاولى- إلى أن قال:- فالمسألة مع هذه الحال التي تراها لا ينبغي وقوع خطأ عمّن له قدم في الصناعة فيها، فضلًا عن أكابر أصحاب الفنّ ومهرة الصناعة، فكيف بجميع طبقاتهم؟!
ومن ذلك يعلم أنّ المسألة معروفة بينهم من الأوّل، وأخذ كلّ طائفة من سابقتها، وهكذا إلى عصر الأئمّة عليهم السلام، والتمسّك بالأدلّة أحياناً ليس لابتناء الفتوى عليها، ولقد أجاد العَلَم المحقّق صاحب الجواهر قدّس اللَّه نفسه، حيث
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦- ١٢٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضى به ب ٩.
[٢] مدارك الأحكام ٢: ٢٩٨.
[٣] الحدائق الناضرة ٥: ١٧٢- ١٧٤.