تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٠
والنصراني فيه ولو كانت نجسه، فمن ذلك يظهر أنّ مثل هذه الروايات الواردة في الغسالة لا تكون ناظرة إلى حيثيّة الطهارة والنجاسة أصلًا.
ومن جملة روايات الطائفة الخامسة صحيحة علي بن جعفر عليه السلام، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمّام؟ قال: إذا علم أنّه نصرانيّ اغتسل بغير ماء الحمّام، إلّاأن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثمّ يغتسل. وسأله عن اليهوديّ والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضّأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلّاأن يضطرّ إليه [١].
والظاهر منها ابتداءً وإن كان هو نجاستهم؛ لأمر الإمام عليه السلام بغسل الحوض الذي قد اغتسل فيه النصراني، إلّاأنّك قد عرفت سابقاً [٢] في مباحث ماء الحمّام أنّه معتصم لا يكاد ينفعل بالملاقاة وإن لم يكن متّصلًا بالمخزن، الذي يشتمل على أزيد من الكرّ نوعاً، فلابدّ من حمل هذه الرواية على النهي عن الاغتسال بماء قد اغتسل فيه النصراني، والنهي عن الاغتسال أعمّ من كونه نجساً، ويرشدك إلى ما قلنا قوله عليه السلام في ذيل الرواية: «إلّا أن يضطرّ إليه»؛ فإنّه على تقدير النجاسة لا فرق بين حالة الاضطرار وغيرها، بل استثناء هذه الحالة من شواهد الطهارة، كما هو غير خفيّ على أهل الدراية.
وقد استدلّ على طهارة أهل الكتاب بوجهين.
الأوّل: قوله- تعالى-: «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيّبتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ» [٣]، بتقريب: أنّ الظاهر من «الطعام»
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٣ ح ٦٤٠، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٢١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٤ ح ٩.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٨٠- ٨٦، ٢٨٧ و ٢٩٩.
[٣] سورة المائدة ٥: ٥.