تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٥
في بيت واحد لم افارقهم بعد، فآكل من طعامهم؟ فقال لي: يأكلون الخنزير؟
فقلت: لا، ولكنّهم يشربون الخمر، فقال لي: كُلْ معهم واشرب. وفيما رواه الكليني أنّه قال: فأكون معهم في بيت واحد، وآكل من آنيتهم [١].
وهذه الرواية لها دلالة ظاهرة على عدم نجاسة النصرانيّة من حيث هم كذلك، بل نجاستهم إنّما هي من جهة الامور العارضيّة، كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر. ولعلّ الفرق بين الخمر ولحم الخنزير مع اشتراكهما في النجاسة إنّما هو من جهة أنّهم لو كانوا يأكلون الخنزير، فقد كانت مادّة طعامهم نجسة، إمّا بلحم الخنزير أو بشحمه، بخلاف ما لو كانوا يشربون الخمر؛ لعدم ارتباط الخمر بأطعمتهم.
وبعبارة اخرى: الاختلاط يوجب الارتباط نوعاً مع لحم الخنزير الذي هو مادّة الطعام، دون الخمر الذي لا ارتباط لها بالطعام والشراب؛ فإنّ شرب الخمر أمر زائد على الأكل والشرب العاديين، اللذين لابدّ منهما لحفظ الحياة وإدامة العيش، فتدبّر.
وصحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهمها عليهما السلام قال: سألته عن آنية أهل الكتاب؟
فقال: لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير [٢].
وصحيحة إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكله، ثمّ سكت هنيئة ثمّ قال: لا تأكله، ثمّ سكت
[١] تهذيب الأحكام ٩: ٨٧ ح ٣٦٩، المحاسن ٢: ٢٤١ ح ١٧٤٥، الكافي ٦: ٢٦٤ ح ١٠، وعنها وسائل الشيعة ٢٤: ٢١١، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٤ ح ٥، وص ٢٠٩ ب ٥٣ ح ٣، وفي ج ٣: ٥١٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٧٢ ح ١ عن الكافي.
[٢] تهذيب الأحكام ٩: ٨٨ ح ٣٧١، الفقيه ٣: ٢١٩ ح ١٠١٧، المحاسن ٢: ٢٤١ ح ١٧٤٧، وعنها وسائل الشيعة ٢٤: ٢١١، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٤ ح ٦.