تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٩
واضح لا كلام فيه.
إنّما الكلام في أنّه هل للشارع في النَجَس- بالفتح- اصطلاح مخصوص، وله معنى عنده غير معناه الحقيقي؛ بأن يكون له حقيقة شرعيّة مغايرة للمعنى اللغوي والعرفي، أم لا؟
والإنصاف: أنّه لا دليل لنا على إثبات هذا المطلب، ومن البعيد أن يكون للشارع في النجاسة والقذارة اصطلاح خاصّ مغاير للمعنى المقصود لدى العرف، لا سيّما مع ملاحظة أنّه لم تستعمل هذه المادّة في الكتاب الكريم إلّا في هذه الآية الشريفة؛ فإنّه كيف يتحقّق مع استعمال دفعة واحدة؟ وكيف يثبت الاصطلاح بمثل ذلك؟ فمعنى النجاسة والقذارة في كلمات الشارع- خصوصاً في القرآن الكريم- ليس إلّاالمعنى العرفي لهما، وهو الأمر المستكره عند العقلاء، ومورد التنفّر بينهم.
نعم، لا تنبغي المناقشة في أنه قد تصرّف الشارع في بعض المصاديق بالتوسعة والتضييق، فأدخل بعض ما ليس في نظر أهل العرف قذراً في النجاسات والقاذورات، كالمشرك والخنزير ونحوهما، وأخرج بعض ما كان بنظر العرف قذراً عنهما، كالنخامة والوذي ونحوهما.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ حمل النَجَس- بالفتح- الذي يكون بمعنى النجاسة على المشركين يفيد أنّ المشركين لا يكون لهم شأن وحقيقة إلّا النجاسة بالمعنى المصدري، وحيث إنّ النجاسة في كلام الشارع تكون بالمعنى العرفي لها على ما مرّ، والعرف لا يفهم من النجاسة إلّاالظاهريّة منها، فتدلّ الآية الكريمة على أنّ المشركين نجس بالنجاسة الظاهريّة، ولا يناسب كونهم نجاسة مع كونهم طاهراً ظاهراً ونجساً باطناً، كما هو شأن المشرك من حيث