تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٨
الرازي؛ فإنّه نقل عن صاحب الكشّاف عن ابن عبّاس أنّ أعيانهم نجسة، كالكلاب والخنازير [١]، ثمّ نقل اتّفاق الفقهاء على الطهارة، ثمّ قال: ظاهر القرآن يدلّ على كونهم أنجاساً، فلا يرجع عنه إلّابدليل منفصل، ولا يمكن ادّعاء الإجماع فيه؛ لما بيّنا أنّ الاختلاف فيه حاصل [٢].
وكيف كان، يدلّ على نجاسته في الجملة بعد الإجماع [٣]، بل ضرورة المذهب [٤]، من الكتاب الآية الكريمة: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذَا» الآية [٥]. وقد وقعت هذه الآية الكريمة مورد التنازع بين الأصحاب؛ من جهة أنّ المراد من المشركين فيها هل هو جميع المشركين، أو صنف مخصوص منهم، ومن جهة أنّها هل تدلّ على نجاستهم بالنجاسة المصطلحة عند المتشرّعة، أم لا؟ وبعبارة اخرى: هل المراد من النَجَس- بالفتح- هو النَجِس- بالكسر- الاصطلاحي، أو يكون بينهما فرق؟
والتحقيق في هذه الجهة الأخيرة ثبوت الفرق بينهما؛ فإنّ النجِس بالكسر صفة مشبّهة كالقذِر بالكسر، ويقوم مقام اسم الفاعل، بخلاف النَجَسَ بالفتح؛ فإنّ الظاهر أنّه اسم المصدر، وعنوانه عنوان المصدر كالنجاسة، وإذا حمل على ذات فهو من باب حمل المعنى على الذات ويشعر بالمبالغة، نحو «زيد عدل»؛ فإنّه يدلّ على أنّ زيداً متمحّض في العدالة، ولا مغايرة بينه وبينها، وهذا
[١] الكشّاف ٢: ٢٦١.
[٢] التفسير الكبير للفخر الرازي ١٦: ٢١.
[٣] الخلاف ١: ٧٠ مسألة ٦١، غنية النزوع: ٤٤، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٢٧٣، بحار الأنوار ٨٠: ٤٤.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٣٧.
[٥] سورة التوبة ٩: ٢٨.