تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٥
ثمّ إنّه وقع الاختلاف بينهم- بعد الاتّفاق على كون المتّخذ من الشعير على وجه مخصوص فقّاعاً- في اختصاص عنوان الفقّاع بذلك، وعدمه، والأوّل محكيّ عن علم الهدى قدس سره، قال في الانتصار: قد روى أصحاب الحديث من طرق معروفة، أنّ قوماً من العرب سألوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن الشراب المتّخذ من القمح؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أيسكر؟ قالوا: نعم، فقال عليه السلام: لا تقربوه [١]. ولم يسأل عليه السلام في الشراب المتّخذ من الشعير عن الإسكار، بل حرّم ذلك على الإطلاق [٢].
ويظهر من المحكي عن الشهيد قدس سره أنّ الفقّاع كان يعمل في السابق من ماء الشعير، وفي زمانه قدس سره قد يعمل من الزبيب أيضاً [٣]. وعن «مخزن الأدوية»: أنّه يعمل من أكثر الحبوبات ومن العسل والخبز [٤].
والحاصل: أنّه مفهوم مردّد بين خصوص ما يعمل من ماء الشعير، وبين ما يعمّ ذلك وما يتّخذ من غيره، والمرجع حينئذٍ البراءة عن لزوم الاجتناب عن غير ما هو القدر المتيقّن منه، وقاعدتا الطهارة والحلّية، كما هو الحال في جميع الموارد التي يدور الأمر فيها بين الأقلّ والأكثر.
ودعوى: استعمال الفقّاع في غير ما يتّخذ من ماء الشعير أيضاً، فيدور الأمر بين كونه حقيقة فيه أيضاً، أو مجازاً، أو منقولًا، والأصل عدم النقل وعدم
[١] المصنّف لابن أبي شيبة ٥: ٤٦٩، كتاب الأشربة ح ٥، المسند لابن حنبل ٦: ٣٠٠ ح ١٨٠٥٦- ١٨٠٥٨، سنن أبي داود: ٥٦٦ ح ٣٦٨٣، المعجم الكبير للطبراني ٤: ٢٢٧ ح ٤٢٠٥، السنن الكبرى للبيهقي ١٣: ٧٥ ح ١٧٨٥٧، معرفة السنن والآثار ٦: ٤٣٨ ح ٥٢٠٩.
[٢] الانتصار: ٤٢٠ مسألة ٢٣٩.
[٣] حكى عن مقداديّات الشهيد في كشف اللّثام ١: ٣٩٨، ومفتاح الكرامة ٢: ٣٤، وراجع الدروس الشرعيّة ٣: ١٦.
[٤] مخزن الأدوية: ٥٩٣.