تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٤
والظاهر أنّ ابن أبي عمير كان بصدد دفع توهّم عمل الفقّاع الحرام.
وموثّقة عثمان بن عيسى قال: كتب عبيداللَّه [١] بن محمّد الرازي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: إن رأيت أن تفسّر لي الفقّاع؛ فإنّه قد اشتبه علينا، أمكروه هو بعد غليانه، أم قبله؟ فكتب عليه السلام: لا تقرب الفقّاع إلّاما لم يضرّ آنيته، أو كان جديداً، فأعاد الكتاب إليه، كتبت أسأل عن الفقّاع ما لم يغل، فأتاني: أن اشربه ما كان في إناء جديد، أو غير ضارّ، ولم أعرف حدّ الضراوة والجديد، وسأل أن يفسّر ذلك له، وهل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة والزجاج والخشب ونحوه من الأواني؟ فكتب عليه السلام: يفعل الفقّاع في الزجاج وفي الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات، ثمّ لا يعد منه بعد ثلاث عملات إلّا في إناء جديد، والخشب مثل ذلك [٢].
والظاهر أنّ النهي عن هذه الظروف إنّما هو لأجل حصول النشيش والغليان له إذا نبذ فيها، ويمكن أن يكون لأجل حصول الإسكار له فيها، إلّا أنّه مجرّد احتمال لا يمكن رفع اليد به عن إطلاق الأدلّة وشمولها للمسكر منه وغيره، مع جعل الفقهاء إيّاه في مقابل المسكرات عنواناً مستقلًاّ ونجساً على حدة، وتصريح بعض أهل اللّغة [٣] بأنّه ليس بمسكر أصلًا، فالحرمة والنجاسة فيه كلّ واحدة مشروطة بالغليان فقط دون الإسكار، وعدم تفصيل الفقهاء بين الحالتين لعلّه لعدم كونه فقّاعاً عندهم قبل الغليان، واللَّه أعلم.
[١] كذا في الطبعة القديمة والحديثة من التهذيب والوسائل، ولكن كتب في هامش الوسائل: وفي نسخة: عبد (هامش المصحّحة الثانية).
[٢] تهذيب الأحكام ٩: ١٢٦ ح ٥٤٦، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨١، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣٩ ح ٢.
[٣] مجمع البحرين ٣: ١٤٠٩.