تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٢
الدالّة على أنّ الفقّاع خمر، أو من الخمر [١]، أو خمر استصغره الناس، كما في رواية الوشّاء قال: وقال أبو الحسن الأخير عليه السلام: حدّه- أي الفقّاع- حدّ شارب الخمر، وقال عليه السلام: هي خمرة استصغرها الناس [٢]، على نحو من التنزيل، فيدور الأمر بين احتمالين:
أحدهما: البناء على التنزيل بلحاظ جميع الآثار والأحكام.
وثانيهما: التنزيل بلحاظ أظهر الخواصّ والآثار، ربما يقال بأولويّة الثاني؛ لأنّ التنزيل لو لم يبين وجهه لكان ظاهراً في كونه بلحاظ الأثر الظاهر والحكم المعروف، فإذا قيل: «زيد أسد» فهو ظاهر في كون التشبيه بلحاظ الشجاعة التي هي المعروفة في المشبّه به، لا سائر الجهات، وهكذا في المقام؛ فإنّ ظاهر قوله عليه السلام: «الفقّاع خمر» [٣] أنّه كالخمر في أظهر خواصّه وآثاره، وليس ذلك إلّا الحرمة؛ لأنّها هي التي يدلّ عليها الكتاب، وأجمع كلا الفريقين عليها.
وأمّا النجاسة، فلا دلالة للكتاب عليها، ولم يقل بها أحد من العامّة، ولعلّ ما ذكرنا هو الوجه في تأمّل صاحب المدارك [٤] في النجاسة؛ فإنّ رواية أبي جميلة [٥] الظاهرة في النجاسة- على تقدير كون «فإذا أصاب ...» من تتمّة كلام الإمام عليه السلام، كما هو الظاهر، لا من كلام يونس- لا تكون معتبرة سنداً، والروايات المعتبرة فاقدة للظهور من حيث الدلالة؛ لاحتمال كون التنزيل
[١] تقدّمت في ص ٦١٩- ٦٢٠.
[٢] الكافي ٦: ٤٢٣ ح ٩، تهذيب الأحكام ٩: ١٢٥ ح ٥٤٠، الاستبصار ٤: ٩٥ ح ٣٦٩، وعنها وسائل الشيعة ٢٥: ٣٦٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢٨ ح ١.
[٣] تقدّم في ص ٦١٩- ٦٢٠.
[٤] تقدّم تخريجه في ص ٦١٩.
[٥] تقدّمت في ص ٦١٩.