تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٤
وفي التمسّك بهما نظر؛ لأنّ الظاهر أنّ محطّ نظر السائل في الروايتين أنّه كيف يصنع النضوح- وهو الطيب الخاصّ- حتّى لا يصير مع بقائه وصيرورته عتيقاً فاسداً ومسكراً؟ فالأمر بإذهاب الثلثين يكون لدفع طروّ الفساد عليه.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ الأمر بالاغتسال منه في بعض الروايات إنّما يكون مورده النبيذ المسكر، الذي عرفت [١] نجاسته في المقام الثاني.
والرواية هي ما رواه علي بن جعفر في كتابه، عن أخيه قال: سألته عن النضوح يجعل فيه النبيذ، أيصلح للمرأة أن تصلّي وهو على رأسها؟ قال:
لا، حتّى تغتسل منه [٢].
والشاهد عليه رواية علي الواسطي قال: دخلت الجويرية- وكانت تحت عيسى بن موسى- على أبي عبداللَّه عليه السلام وكانت صالحة؟ فقالت: إنّي أتطيّب لزوجي، فيجعل في المشطة التي أمتشط بها الخمر، وأجعله في رأسي؟ قال:
لا بأس [٣].
فإنّها تشهد بكون المجعول في المشطة قد يكون هو الخمر، ونفي البأس عن ذلك ظاهر في عدم الحرمة تكليفاً، وأنّه لا مانع من الامتشاط بالمشطة الكذائيّة، فلا ينافي وجوب الغسل لأجل الصلاة، الذي هو مفاد رواية علي بن جعفر عليه السلام، فتدبّر.
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا في مسألة العصير أنّ العنبي منه- الذي يطلق
[١] في ص ٥٥٣- ٥٥٦.
[٢] مسائل علي بن جعفر: ١٥١ ح ٢٠٠، قرب الإسناد: ٢٢٥، ح ٨٧٨، وعنهما وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨٠، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣٧ ح ٣.
[٣] تهذيب الأحكام ٩: ١٢٣ ح ٥٣٠، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٣٧٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣٧ ح ٢.