تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٢
فهو طاهر وحلال بمقتضى قاعدتي الطهارة والحلّية، وأوضح منه في الحكمين عصير التمر الذي يعبّر عنه ب «النبيذ»؛ لعدم توهّم جريان الاستصحاب التعليقي فيه، أو دلالة روايات المنازعة عليه بوجه.
نعم، هنا روايات تدلّ على أنّ النبيذ قسمين: مسكر وهو الحرام منه، وغير مسكر، وهو الحلال منه، مثل:
صحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّ رجلًا من بني عمّي- وهو من صلحاء مواليك- أمرني أن أسألك عن النبيذ وأصفه لك، فقال: أنا أصف لك، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: كلّ مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام. قال: فقلت له: فقليل الحرام يحلّه كثير الماء، فردّ بكفّه مرّتين: لا، لا [١].
وصحيحة صفوان الجمّال قال: كنت مبتلى بالنبيذ معجباً به، فقلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أصف لك النبيذ؟ فقال: بل أنا أصفه لك، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
كلّ مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام، الحديث [٢].
وحديث وفد اليمن، وفيه بعد ما سألوا النبيّ صلى الله عليه و آله عن النبيذ وأطالوا في وصفه أنّه صلى الله عليه و آله قال: يا هذا قد أكثرت عليّ أفيُسكر؟ قال: نعم، قال: كلّ مسكر حرام [٣].
وفي مقابلها رواية ظاهرها حرمته مطلقاً بمجرّد الغليان، وهي ما عن دعائم الإسلام، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال: الحلال من النبيذ أن تنبذه وتشربه
[١] الكافي ٦: ٤٠٨ ح ٤، تهذيب الأحكام ٩: ١١١ ح ٤٨١، وعنهما وسائل الشيعة ٢٥: ٣٣٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ١٧ ح ١.
[٢] الكافي ٦: ٤٠٨ صدر ح ٧، تهذيب الأحكام ٩: ١١١ صدر ح ٤٨٤، وعنهما وسائل الشيعة ٢٥: ٣٣٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ١٧ صدر ح ٣.
[٣] الكافي ٦: ٤١٧ ح ٧، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٣٥٥- ٣٥٦، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢٤ ح ٦.