تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٩
قيام العلم مقام العدالة، وثبوت وجوب الإكرام للإنسان العالم بدليل آخر، ولا يكون بين الدليلين منافاة أصلًا.
وإن أبيت إلّاعن كون الوصف علّة منحصرة وحيدة، فنحن نمنع المفهوم حينئذٍ جدّاً، ففي المقام نقول:
إنّ المستفاد من الصحيحة عدم كون العصير بنفسه موضوعاً تامّاً للحكم بالحرمة، بل لابدّ من ثبوت وصف زائد على كونه عصيراً، فلا ينافي قيام وصف آخر مثل حرارة الشمس والهواء مقام إصابة النار. وعليه: فالرواية لا تنفي غايتيّة الذهاب بالإضافة إلى العصير الذي لم تصبه النار، فتدبّر.
وممّا ذكرنا ظهر الجواب عن الاستدلال لهما برواية أبي بصير قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام وسُئل عن الطلا؟ فقال: إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال، وما كان دون ذلك فليس فيه خير [١].
بتقريب: أنّ مفهومها أنّه إن لم يطبخ حتّى يصير كذا فليس بحلال، ويشمل المفهوم ما لو لم يطبخ أصلًا؛ فإنّه يرد عليه- مضافاً إلى ضعف المفهوم بهذا النحو فيها جدّاً، بعد كون الموضوع هو الطلا الذي هو العصير المطبوخ-: أنّ مفهومها أنّ ما طبخ ولم يذهب منه اثنان فليس بحلال، كيف؟ وإلّا يلزم دلالتها على حرمة العصير قبل الطبخ أيضاً.
وقد يستدلّ على كون الغاية مطلقاً ذهاب الثلثين بروايات [٢]:
منها: رواية أبي الربيع الشامي المتقدّمة [٣]، الواردة في منازعة آدم وإبليس،
[١] الكافي ٦: ٤٢٠ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢ ح ٦.
[٢] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٧١.
[٣] في ص ٥٦٧- ٥٦٨.