تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٤
أو يخضب الإناء ويعلق به ويجلو.
وأنت ترى أنّ كلامه ظاهر بل صريح في التفصيل بين المغليّ بنفسه، والمغليّ بغيره؛ أي بالنار، من جهة الغاية ومن جهة الحكم بالنجاسة، بعد الفراغ عن عدم كونه مسكراً؛ فإنّ قوله: فإن كان عصيراً تفريع على غير الرُبّ من غير المسكر، فليس من التفصيل بين المغليّ من قبل نفسه، والمغليّ بالنار من جهة المسكريّة وعدمها في كلامه عين ولا أثر.
نعم، قد عرفت ثبوت التفصيل من جهتين: إحداهما: غاية الحرمة، حيث جعلها في المغليّ بنفسه صيرورته خلًاّ، وفي المغليّ بالنار ذهاب الثلثين، الذي عبّر عنه بالنصف ونصف السدس أو خضب الإناء، وثانيتهما: الحكم بالنجاسة في الأوّل دون الثاني، فنسبة التفصيل إليه في المسكريّة- كما قد عرفت من شيخ الشريعة- غير صحيحة.
وقال الشيخ قدس سره في النهاية: كلّ ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام لا يجوز استعماله بالشرب والتصرّف فيه- إلى أن قال:- والعصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يَغِل، وحدّ الغليان الذي يحرِّم ذلك هو أن يصير أسفله أعلاه، فإذا غلى حرم شربه وبيعه إلى أن يعود إلى كونه خلًاّ، وإذا غلى العصير على النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه [١].
وأنت خبير بأنّ ظاهر كلامه موافقته مع ابن حمزة في غاية الحلّية، وجعلها في المغليّ بالنار ذهاب الثلثين، وفي المغليّ بنفسه عوده إلى كونه خلًاّ، وليس في كلامه إشارة إلى ثبوت التفصيل من جهة النجاسة، بل يمكن أن يستظهر من كلامه عدم نجاسة العصير مطلقاً؛ فإنّ ذكر العصير عقيب المسكر لا دلالة
[١] النهاية ٥٩٠- ٥٩١.