تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٦
تنزيله منزلتها من جميع الجهات؛ لعدم اشتماله على لفظة «فاء»، الظاهرة في التفريع، حيث إنّ جملة «لا تشربه»، وقوله عليه السلام: «خمر» بمجموعهما صفة للعصير، أو من قبيل الخبر بعد الخبر، أو أنّها نهي، وعلى أيّ حال لا دلالة له على التفريع حتّى يحكم على العصير بجميع الآثار [١].
وقد ظهر ممّا أفاده الاستاذ الماتن عدم كون قوله عليه السلام: «خمر لا تشربه» بصدد التنزيل، بل كان مسوقاً لبيان الحكم الظاهري في مورد الشكّ. نعم، قد عرفت كونه كاشفاً عن التنزيل في الجملة، مع أنّه على تقدير التنزيل ومعقوليّته في مورد الشكّ، الذي لا مجال فيه إلّاللحكم الظاهري نقول:
إنّه لا فرق فيه أصلًا بين أن يقول: خمر لا تشربه، أو يقول: خمر فلا تشربه؛ فإنّ الظاهر من الأوّل أيضاً كون النهي عن الشرب متفرّعاً على وصف الخمريّة التنزيليّة، أو معلولًا له، فتدبّر جيّداً.
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا عدم تماميّة الاستدلال بالموثّقة على نجاسة العصير؛ وإن كان بعض الإشكالات على الاستدلال بها قابل الدفع، كما عرفت [٢]. وممّا استدلّ به على النجاسة:
صحيحة عمر بن يزيد أو حسنته قال: قلت لابى عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يهدي إليّ البختج [٣] من غير أصحابنا، فقال: إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه، وإن كان ممّن لا يستحلّ فاشربه [٤].
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١٠٠- ١٠١.
[٢] في ص ٥٦٢- ٥٦٣.
[٣] البختج: العصير المطبوخ، وقد تقدّم تخريجه في ص ٥٦٢.
[٤] الكافي ٦: ٤٢٠ ح ٤، تهذيب الأحكام ٩: ١٢٢ ح ٥٢٤، وعنهما وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٣، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٧ ح ١.