تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٣
والجواب: أنّ هذا لا يلائم مع الحكم بجواز الشرب في ذيل الرواية؛ لأنّ ذهاب الثلثين لا يكون مطهِّراً للمسكر بوجه، بل المسكر ما دام كونه كذلك نجس؛ سواء ذهب ثلثاه أم لم يذهب.
الثاني: أنّ الرواية على ما رواه الكليني لا تكون مشتملة على لفظة «خمر» في الجواب الأوّل، وإنّما تشتمل على قوله عليه السلام: «لا تشربه» فقط، ومن المعلوم أنّ هذا القول لا دلالة له على النجاسة، بل ظاهره مجرّد الحرمة. نعم، في نقل التهذيب تكون الرواية مشتملة على لفظة «خمر» كما نقلناه، وإن لم تنقل هذه اللفظة في شيء من الوافي والوسائل مع نقلهما الرواية عن الشيخ قدس سره، وشدّة المراقبة في النقل، وكمال التحفّظ عليه من دون زيادة ولا نقصان، ولهذا تعجّب صاحب الحدائق عن صاحبي الوافي والوسائل، حيث نسبا هذه الرواية إلى الشيخ بدون اللفظة [١].
فالرواية تكون مختلفة النقل، وفي مثل هذه الموارد وإن كان لنا أصل عقلائيّ؛ وهي أصالة عدم الزيادة، ولا يكون معارضاً بأصالة عدم النقيصة؛ لأنّ الغفلة الموجبة لأحد الأمرين كثيراً ما تصير سبباً للنقصان، وقلّ ما يتّفق تحقّقها في طرف الزيادة، ومقتضى ذلك ترجيح نقل التهذيب على نقل الكافي، إلّا أنّ أضبطيّة الكليني في نقل الأحاديث، الناشئة من تمحّضه فيه وفراغه به من غيره تمنعنا عن تقديم نقل الشيخ الذي كثير الابتلاء؛ لاشتغاله بالعلوم المختلفة والفنون المتعدّدة، وتأليف الكتب والرسائل فيها من الفقه والاصول والكلام والتفسير والرجال وغيرها.
وعليه: فلا يمكن رفع اليد عن نقل الكافي؛ لكونه أتقن من التهذيب،
[١] الحدائق الناضرة ٥: ١٢٤.