تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٢
ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث، ولا يستحلّه على النصف، يخبرنا: أنّ عنده بختجاً على الثلث، قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، يشرب منه؟ قال: نعم [١].
بتقريب: أنّ حمل عنوان «الخمر» عليه إمّا أن يكون حقيقيّاً، كما قد حكي عن جماعة من أنّ الخمر اسم للعصير [٢]، وإمّا أن يكون تنزيليّاً، فمقتضى إطلاق التنزيل ثبوت جميع أحكامها له، ومنها النجاسة كما عرفت [٣].
وقد اورد [٤] على الاستدلال بالرواية لنجاسة العصير بوجوه من الإشكال:
الأوّل: أنّ البختج لم يثبت أنّه بمعنى مطلق العصير المطبوخ وإن فسّره به جماعة، كالمحدّث الكاشاني قدس سره [٥]، بل الظاهر أنّه عصير مطبوخ خاصّ؛ وهو الذي يسمّى عندنا ب «الربّ»، كما في كلام المحقّق الهمداني [٦]، ومن المحتمل القوي أن يكون هذا القسم مسكراً قبل استكمال طبخه. وعليه: فغاية مفاد الرواية تحقّق التنزيل في خصوص هذا القسم ولا مانع منه، فقد مرّت [٧] نجاسة جميع المسكرات وعدم اختصاصها بالخمر.
[١] تهذيب الأحكام ٩: ١٢٢ ح ٥٢٦، الكافي ٦: ٤٢١ ح ٧، وعنهما وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٣، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٧ ح ٤، والوافي ٢٠: ٦٥٥ ح ٢٠٢١٣.
[٢] الكافي ٦: ٣٩٢، الفقيه ٤: ٤٠ ذ ح ١٣١، المهذّب البارع ٥: ٧٩، صحيح البخاري ٦: ٣٠١ ب ٢، وحكى عنها في رياض المسائل ٢: ٣٦٤، وجواهر الكلام ٦: ٢٦.
[٣] في ص ٥٥٧- ٥٥٩.
[٤] المورد هو السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ١: ٤٠٧- ٤٠٨، وذكره أيضاً في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٩٧- ١٠١.
[٥] الوافي ١٨: ٥٨٣، وج ٢٠: ٦٥٤، وكذا النهاية في غريب الحديث والأثر ١: ١٠١، والحدائق الناضرة ١٩: ٢٣٧، ولسان العرب ١: ١٦٨.
[٦] مصباح الفقيه ٧: ٢٠١.
[٧] في ص ٥٥٣- ٥٥٦.