تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٩
لأنّه قبل أن يتولّد الحيوان المذكور نشكّ في أنّه نجس العين حتّى لا يتنجّس بالنجاسة العرضيّة؛ ضرورة أنّ موردها طاهر العين، أو يكون طاهراً عيناً حتّى يعرضه التنجّس، ومع هذا الشكّ لا محيص عن جريان قاعدة الطهارة، والحكم بكونه قبل التولّد طاهر العين، وحينئذٍ يتحقّق موضوع النجاسة العرضيّة الزائلة بالغسل، كما هو المفروض.
وبالجملة: النجاسة العينيّة والنجاسة العرضيّة لا تكونان في عرض واحد ورتبة واحدة، وهذا هو السرّ في جريان قاعدة الطهارة في الرتبة المتقدّمة؛ وهي الطهارة العينيّة، وعدم معارضتها مع الأصل في الطرف الآخر المتأخّر عنه رتبة؛ وإن كان أصل جريان الاستصحاب في القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي ممّا لا مانع منه أصلًا، كما قد حقّق في محلّه [١].
فانقدح أنّ الوجه في الحكم بطهارة المتولّد منهما، أو من أحدهما وآخر، مع عدم انطباق عنوان «نجس» عليه، ينحصر بقاعدة الطهارة، ولا مجال معها لشيء من وجوه النجاسة، فتدبّر.
[١] سيرى كامل در اصول فقه ١٤: ٤٢٨ ومابعدها.