تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٤
يجعل دلواً يستقى به الماء؟ قال: لا بأس [١].
ومنها: رواية حسين بن زرارة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال: قلت له: شعر الخنزير يعمل حبلًا ويستقى به من البئر التي يشرب منها أو يتوضّأ منها؟ قال: لا بأس به [٢].
والجواب عن الاولى والثالثة: أنّهما لا دلالة لهما على طهارة شعر الخنزير، بل نفس السؤال تدلّ على مفروغيّة نجاسته، ومورد نظر السائل هو: أنّ ملاقاة الشعر مع البئر هل تؤثّر في نجاسته، بحيث يرتفع بسببه جواز الشرب والتوضّؤ منها، أم لا؟ وعليه: فالحكم بنفي البأس نظراً إلى اعتصام ماء البئر لا دلالة فيه على طهارة الشعر أصلًا، كما هو واضح لا يخفى.
وعن الرواية الثانية: أنّ ظاهرها السؤال عن حكم الانتفاع بجلد الخنزير؛ بأن يجعل دلواً يستقى به الماء بعد كون نجاسته مفروغاً عنها عند زرارة، ونفي البأس في الجواب ظاهر في جواز الانتفاع به، وعدم كونه محرّماً شرعاً، فأين الدلالة على طهارة الجلد؟ ولا إشعار في الرواية بكون الاستقاء به من الماء إنّما هو للشرب أو التوضّؤ من ماء الدلو، فتدبّر جيّداً.
فانقدح من ذلك عدم تماميّة شيء من الوجوه التي يمكن أن تكون مستندة للقائل بالطهارة، بل الكلب والخنزير نجسان بجميع أجزائهما بمقتضى دليل النجاسة. هذا، مع ورود روايات خاصّة دالّة على نجاسة شعر الخنزير:
منها: مصحّحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إنّ رجلًا من
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤١٣ ح ١٣٠١، الفقيه ١: ٩ ح ١٤، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٧٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٦.
[٢] الكافي ٦: ٢٥٨ ح ٣، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٧١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٣.