تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣
على نجاسة الحيوان.
وفيه: أنّ هذه مكابرة جدّاً، ومخالفة لحكم العرف والعقلاء، ولما هو مقتضى اللّغة؛ فإنّ كونه جزءاً كسائر أجزاء الحيوان ممّا لا يكاد يخفى. نعم، يمكن منع الجزئيّة في مثل اللعاب، ولكنّه أيضاً مدفوع؛ فإنّ جزئيّة الرطوبات غير المنفصلة لا ينبغي الارتياب فيها، والانفصال لو كان مؤثّراً في سلب وصف الجزئيّة، لكنّه ليس بمؤثّر في رفع الحكم، ولا يكون موجباً للاستحالة بمجرّده، كما هو ظاهر.
الثاني: أنّ ما لا تحلّه الحياة من أجزائهما يكون نظير شعر الميتة وعظمها وغيرهما ممّا لا تحلّة الحياة، فكما أنّها من الميتة لا تتّصف بالنجاسة، كذلك هي من الحيوانين لا وجه للحكم بنجاستها.
وفيه: أنّ هذا قياس محض، والعمل به منهيّ عنه على المذهب، مع أنّه قياس مع الفارق؛ لأنّ نجاسة الكلب والخنزير ذاتيّة غير مستندة إلى موتهما وأمّا الميتة، فنجاستها عرضيّة مستندة إلى الموت، وهو إنّما يعرض لخصوص الأجزاء التي تحلّها الحياة دون ما لا تحلّه، فالقياس مع الفارق.
الثالث: الروايات الواردة الدالّة بظاهرها عليه:
منها: صحيحة زرارة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر، هل يتوضّأ من ذلك الماء؟ قال:
لا بأس [١].
ومنها: رواية اخرى لزرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن جلد الخنزير
[١] الكافي ٣: ٦ ح ١٠، تهذيب الأحكام ١: ٤٠٩ ح ١٢٨٩، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٧٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٢.