تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٨
ورودها في مياه الغدران، التي تزيد عن الكرّ غالباً [١].
وقال بعض الأعلام: إنّه لا مناص من تقييد إطلاق صحيحة ابن مسكان بما دلّ على انفعال الماء القليل بملاقاة الكلب، التي منها رواية أبي بصير المتقدّمة؛ وذلك لأنّ النسبة بينهما هي العموم المطلق؛ فإنّ الصحيحة دلّت على طهارة الماء الذي باشره الكلب مطلقاً، قليلًا كان أو كثيراً، والأخبار المتقدّمة قد دلّت على انفعال الماء القليل بملاقاة الكلب.
وعليه: فمقتضى قانون الإطلاق والتقييد حمل الصحيحة على ما إذا كان الماء بالغاً قدر كرّ، ثمّ قال: إنّه لو سلّمنا أنّ الصحيحة واردة في خصوص القليل، فغاية ما يستفاد منها عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة، وهي إذاً من الأدلّة الدالّة على اعتصام الماء القليل [٢].
والتحقيق: أنّ السائل لم يكن نظره إلى السؤال عن الطهارة والنجاسة أصلًا، بل سأل عن أنّ مماسّة الحيوان مطلقاً، ومباشرته مع الماء، هل يوجب عدم جواز التوضّؤ من ذلك الماء، أم لا؟ فأجاب الإمام عليه السلام بما أجاب، ويشهد له- مضافاً أنّه من البعيد أن تكون طهارة مثل الجمل مع شدّة الابتلاء به وكثرته مشكوكة للسائل في زمن الصادق عليه السلام- ما ورد في ذيل الرواية من قوله عليه السلام:
«إلّا أن تجد غيره فتنزّه عنه»؛ إذ النجاسة لا فرق فيها بين صورة وجدان الغير وعدمها، فالسؤال لا محالة يكون عن حكم تكليفيّ؛ وهو جواز التوضّؤ عن الماء الذي باشره الحيوان.
وممّا يؤيّد ذلك أيضاً قول السائل: «أو غير ذلك»، الظاهر في اتّحاد جميع
[١] مصباح الفقيه ٧: ١٦٠.
[٢] التقنيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٨- ٢٩..