تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٥
الثالث: يشترط في طهارة الدم المتخلّف أن يكون بعد قذف ما يعتاد قذفه من الدم بالذبح أو النحر، فإذا رجع دم المذبح إلى الجوف لردّ النفس، أو لكون رأس الذبيحة في علوّ يكون الدم نجساً؛ لأنّه لا إشكال في نجاسته بالخروج من المذبح؛ لأنّه الدم السائل من الحيوان بالذبح، فعوده إلى الجوف لردّ النفس، أو لكون رأسها في علوّ لا يغيّر حكمه، ولا يوجب حصول الطهارة له، فلا ريب في نجاسته، كما أنّه لا إشكال في نجاسة الملاقي له من اللّحم والعرق والعظم والدم وغيرها، لكن هذا فيما إذا خرج الدم من المذبح ثمّ رجع إلى الجوف لأحد الأمرين.
وأمّا فرض رجوع الدم إلى الجوف قبل الخروج من المذبح؛ بأن رجع إليه بعد وصوله إلى منتهى الأوداج، فالظاهر أنّه أمر مستحيل، كما نبّه عليه بعض الأعلام؛ لأنّ الذبح إنّما يتحقّق بقطع أوداج أربعة:
أحدها: الحلقوم؛ وهو مجرى الطعام ومدخله.
ثانيها: مجرى النفس.
ثالثها ورابعها: عِرقان من اليمين واليسار يسمّيان بالوريد؛ وهما مجرى الدم، فاذا قطع الوريد فلا محالة يخرج الدم من مفصله، فكيف يرجع إلى الجوف قبل خروجه منه؟ ولا يمكن للنفس أن يجذب الدم من الوريد الذي هو مجرى الدم قبل خروجه، ففرض رجوع الدم إلى الجوف قبل خروجه من المذبح أمر غير ممكن [١].
نعم: هناك صورة اخرى؛ وهي ما لو ذبح الحيوان ومنع عن خروج الدم منه، كما لو وضع النار على المقطع حتّى ينسدّ به الطريق، أو ذبح بالطريق
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١١- ١٢.