تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٣
إنّي حككت جلدي فخرج منه دم، فقال: إن اجتمع قدر حِمّصة فاغسله، وإلّا فلا [١].
ويرد على هذا التفصيل أوّلًا: عدم ثبوت كون الفقه الرضوي للإمام عليه السلام، وعدم حجّية رواياته، واحتمال كون الكتاب لفقيه مسمّى ب «الرضا»، والرواية الثانية أيضاً ضعيفة بابن المغيرة.
وثانياً: عدم الدلالة على عدم النجاسة؛ لأنّ معنى قوله عليه السلام في الاولى:
«فلا بأس بأن لا تغسله»، وفي الثانية «وإلّا فلا» ليس عدم النجاسة، بل معناهما عدم وجوب غسله؛ للعفو عنه في الصلاة، ويؤيّده ما في ذيل الفقه الرضوي من قوله: «وأعد منه صلاتك»، فتدبّر.
ولا يخفى ما في هذا الإيراد من المناقشة؛ فإنّ الظاهر من عدم وجوب الغسل إنّما هو عدم النجاسة، كما أنّا استكشفنا النجاسة نوعاً من الأمر بالغسل عنه، فكما أنّ الأمر بالغسل كاشف عن النجاسة، كذلك نفي وجوبه دليل على عدمها، كما لا يخفى.
وهنا تفصيل ثالث منسوب إلى ابن الجنيد قدس سره لا في خصوص الدم، بل في أكثر النجاسات؛ وهو التفصيل بين ما دون الدرهم من البول والدم وغيرهما من الأعيان النجسة، سوى دم الحيض والمني، وبين غيره؛ أي قدر الدرهم وما فوقه [٢].
والظاهر أنّه اعتمد في الحكم بعدم نجاسة ما دون الدرهم على الأخبار [٣]
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٥ ح ٧٤١، الاستبصار ١: ١٧٦ ح ٦١٣، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٣٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٥.
[٢] حكى عنه في المعتبر ١: ٤٢٠، ومختلف الشيعة ١: ٣١٧ مسألة ٢٣٣.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٤٢٩- ٤٣٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٠ و ٢١.