تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٧
فغاية مفاد الآية هي حرمة الدم المأكول، ولا مانع من الالتزام بنجاسته، فأين تدلّ على النجاسة مطلقاً.
ولكنّه مدفوع بأنّ المأكوليّة لا تكون قيداً للحرمة، بل مفاد الآية الحرمة المطلقة للدم المسفوح، ومقتضى التعليل النجاسة كذلك، فالإشكال من هذه الجهة غير وارد، لكن عرفت [١] أنّ الاستدلال يتوقّف على تماميّة الامور الأربعة بأجمعها، والمناقشة ولو في واحد تقدح في الاستدلال، فتماميّة الأمرين غير كافية.
ومنها: الروايات، وهي على طائفتين:
الطائفة الاولى: ما يستفاد منها ذلك من أجل كيفيّة سؤال السائلين، الدالّة على كون نجاسته مرتكزة في أذهانهم ومفروغاً عنها عندهم، بحيث كان هو الباعث على السؤال، كالسؤال عن حكم ملاقي الدم، أو ما وقع فيه الدم، من غير تقييده بشيء، ولا تخصيصه بخصوصيّة، ولا بأس بإيراد بعضها، مثل:
صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم، أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهِّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة؟ فوقّع عليه السلام بخطّه في كتابي: ينزح دلاء منها [٢].
ورواية عبداللَّه بن أبي يعقور قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به، ثمّ يعلم فينسى أن يغسله فيصلّي، ثمّ يذكر بعد
[١] في ص ٤٩٤.
[٢] الكافي ٣: ٥ ح ١، تهذيب الأحكام ١: ٢٤٤ ح ٧٠٥، الاستبصار ١: ٤٤ ح ١٢٤، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٧٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٢١.