تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١
ثانيتهما: صحيحة عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: كانت لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله ممسكة [١] إذا هو توضّأ أخذها بيده وهي رطبة، فكان إذا خرج عرفوا أنّه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله برائحته [٢].
وقد انقدح من ذلك أنّ الحقّ طهارة الفأرة المأخوذة من الميتة إذا بلغ وقت انفصالها، إمّا لدلالة الرواية عليها، وإمّا لقاعدة الطهارة، والظاهر أنّها هي المستندة للمتن، حيث تردّد بين أن تكون ممّا تحلّه الحياة، وأن لا تكون منها؛ ضرورة أنّه مع الاستناد إلى الرواية لا مجال لهذا الترديد، كما أنّه ظهر أنّ الوجه في الحكم بالنجاسة مع العلم بكونها ممّا تحلّه الحياة، والشكّ في البلوغ إلى وقت الانفصال والزوال، ليس إلّااستصحاب عدم البلوغ إلى ذلك الوقت، وفي جريان هذا النحو من الاستصحاب التعليقي- الذي لا يكون التعليق مذكوراً في دليل شرعيّ- إشكال. نعم، لو كان المستند هي الرواية المتقدّمة لا مانع من جريانه، فتدبّر.
وأمّا القسم الثالث: وهي الفأرة المأخوذة من الحيوان حال حياته، فقد وقع الخلاف بين الأصحاب في طهارتها ونجاستها، وقد فصّل فيها في المتن بما تقدّم [٣] في القسم الثاني، والظاهر أنّ مستند القائل بالنجاسة أنّ الفأرة من الأجزاء المبانة من الحيّ، وكونها ممّا تحلّه الحياة، وهي كالميتة نجسة على ما مرّ [٤].
[١] الممسكة: ظرف صغير يوضع فيه المسك، مجمع البحرين ٣: ١٦٩٨.
[٢] الكافي ٦: ٥١٥ ح ٣، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٥٠٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٥٨ ح ١، وج ٤: ٤٣٤، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٤٣ ح ١.
[٣] في ص ٤٧٨.
[٤] في ص ٤٧٨- ٤٨٠.