تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠
ولا يخفى أنّ الاستدلال بها يبتني على إثبات أمرين:
الأوّل: أن يكون اسم «كان»- الذي هو الضمير المستتر فيه- هو الظبي؛ يعني إذا كان الظبي المأخوذ منه الفأرة ذكيّاً.
الثاني: أن يكون المذكّى هنا مقابل الميتة.
وكلا الأمرين ممنوعان؛ لاحتمال رجوع الضمير إلى الفأرة، باعتبار أنّها ممّا استصحبه المصلّي ويكون معه، خصوصاً مع ملاحظة عدم ذكر الظبي في السؤال أصلًا، وعلى هذا التقدير يكون المراد بالمذكّى هي الفأرة التي بلغ وقت انفصالها، في مقابل غير المذكّى الذي لم يبلغ وقته، بل قطع بالسكّين ونحوه، فتدلّ الرواية على التفصيل المذكور في المتن.
وفي مقابل هذه الرواية روايتان استدلّ بهما على طهارة مطلق الفأرة:
إحداهما: رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن فأرة المسك تكون مع من يصلّي وهي في جيبه أو ثيابه؟ فقال: لا بأس بذلك [١].
وقد استدلّ بها صاحب المدارك على طهارة مطلق الفأره؛ سواء انفصلت من الظبي حال حياته، أم اخذ منه بعد موته؛ من دون فرق بين كونه مذكّى أو ميتة؛ لإطلاق قوله عليه السلام: «لا بأس بذلك» [٢].
وفيه: أنّ نفي البأس به في الصلاة لا يستلزم الطهارة؛ لاحتمال جواز حمل النجس فيها، بل وحمل الميتة، مضافاً إلى انصراف الفأرة إلى ما هو المتداول منها خارجاً، وهي الفأرة التي قد انفصلت من الظبي حال حياته.
[١] الفقيه ١: ١٦٥ قطعة من ح ٧٧٥، تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٢ ح ١٤٩٩، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٤٣٣، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٤١ ح ١.
[٢] مدارك الأحكام ٢: ٢٧٥.