تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧
فكتب إليَّ: اتّخذ ثوباً لصلاتك، فكتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: كنت كتبت إلى أبيك عليه السلام بكذا وكذا، فصعب عليّ ذلك، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكيّة؟ فكتب إليَّ: كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك اللَّه، فإن كان ما تعمل وحشيّاً ذكيّاً، فلا بأس [١].
فإنّ المراد من نفي البأس نفي نجاسة الجلود، ومقتضى تعليق الطهارة على كونها ذكيّة أنّ موضوع النجاسة هو ما لم يذك [٢].
واستشكل عليه أوّلًا: بأنّ الرواية غير معتبرة؛ لجهالة أبي القاسم الصيقل.
وثانياً: أنّ الحصر فيها إضافيّ؛ بمعنى أنّ عمله كان دائراً بين الميتة والمذكّي، ولم يكن مبتلى بغيرهما، وبعبارة اخرى: أنّ المذكّى في هذه الرواية مقابل الميتة؛ أي إن كان ما تعمل وحشيّاً ذكيّاً فلا بأس، وإن كان وحشيّاً ميّتاً ففيه بأس؛ أي نجس، فصورة الشكّ خارجة عن مفروض الرواية [٣].
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ التفصيل الذي أفاده بعض الأعلام موافق للتحقيق، وهو مختار صاحب الحدائق قدس سره، حيث ذهب إلى طهارة ما يشكّ في تذكيته من اللحوم والجلود وغيرهما [٤].
[١] الكافي ٣: ٤٠٧ ح ١٦، تهذيب الأحكام ٢: ٣٥٨ ح ١٤٨٣، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٦٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٤ ح ٤.
[٢] مصباح الفقيه ٨: ٣٧٦- ٣٧٧.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٥١.
[٤] الحدائق الناضرة ٥: ٥٢٦- ٥٢٨.