تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥
قلت: لا يكاد يوجد مورد لا تقوم فيه الحجّة الشرعيّة على أحدهما؛ إذ لا أقلّ من استصحاب عدم التذكية، بناءً على جريانه لو لم تكن حجّة اخرى موافقة أو مخالفة.
إذا عرفت أنّ الميتة عبارة عن الأمر الوجودي، يقع الكلام في أنّ الأحكام الشرعيّة الثابتة في موردها هل تكون مترتّبة على عنوان الميتة، أو عنوان غير المذكّى؟
قال بعض الأعلام: إنّ حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة حكمان مترتّبان على عنوان غير المذكّي؛ للآية المتقدّمة [١] والموثّقتين المتقدّمتين [٢]. وعليه: إذا شككنا في تذكية لحم وجلد ونحوهما نستصحب عدم تذكيته، ونحكم بحرمة أكله وعدم جواز الصلاة فيه.
وأمّا النجاسة وحرمة الانتفاع- على تقدير القول بها- فهما من الآثار المترتّبة على عنوان الميتة، حيث لم يقم دليل على ترتّبهما على عنوان غير المذكّى، ومعه لا يمكن إثباتهما عند الشكّ في التذكية، ويكفينا في ذلك أوّلًا:
الشكّ في أنّ موضوعهما هل هو الميتة أو ما لم يذكّ. وثانياً: تصريح بعض أهل اللّغة كالفيّومي في مصباحه بأنّ الميتة ما مات بسبب غير شرعيّ [٣]، [٤].
والإنصاف: أنّ كلامه- دام بقاه- في التفصيل بين الأحكام متين جدّاً، ولكنّه لا يخفى ما في كيفيّة استدلاله لترتّب النجاسة وحرمة الانتفاع على عنوان الميتة؛ لأنّه قد ادّعى أوّلًا: أنّ النجاسة وحرمة الانتفاع قد ترتّبا
[١] في ص ٤٧٢.
[٢] في ص ٤٧١ و ٤٧٤.
[٣] المصباح المنير: ٥٨٤.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٤٩- ٤٥٠.