تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥
وليس قوله عليه السلام في الذيل: «وإن أخذته بعد أن يموت ...» دليلًا على أنّ صدر الرواية ناظر إلى الحيّ، بحيث يكون الحكم بالطهارة في مورده، فينتج أنّه بعد الموت يحتاج إلى الغسل فيما يمكن تطهيره به، واللبن واللباء غير قابلين لذلك، فهما نجسان إن أُخذا من الميتة، بل الذيل شاهد على إطلاق الحكم في الصدر، وأنّ الطهارة للأشياء المذكورة فيها ثابتة مطلقاً، فتدبّر.
ومنها: مرسلة الصدوق قال: قال الصادق عليه السلام: عشرة أشياء من الميتة ذكيّة، وعدّ منها اللبن [١].
والرواية وإن كانت مرسلة، إلّاأنّ هذاالنحو من الإرسال- الذي يرجع إلى النسبة إلى الإمام عليه السلام بصورة الجزم والقطع- لا يقدح في الاعتماد عليها؛ لكونه يكشف عن وثاقة الرواة عند المرسل- بالكسر- واعتماده عليها، وهذا في الحقيقة توثيق منه للرواة الواقعين في السند، وتوثيقه لا يقصر عن توثيق مثل الكشّي والنجاشي، اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الصدوق في الفقيه قال في ذيلها:
وقد ذكرت ذلك مسنداً في كتاب الخصال في العشرات، وبعد المراجعة إلى الخصال ظهر أنّ في سند الرواية على بن أحمد بن عبداللَّه وأباه، وهما مجهولان.
وفيه- مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الإرسال بهذه الكيفيّة توثيق لرواة الرواية، فلا مجال لدعوى المجهوليّة-: أنّ المحكي عن العلّامة تصحيح بعض الروايات الواقع في طريقها علي بن أحمد [٢]، ونقل عن المجلسي الأوّل أنّه قد وثّق أباه [٣]، فالرواية معتبرة ولا مجال للخدشة فيها من حيث السند.
[١] الفقيه ٣: ٢١٩ ح ١٠١١، الخصال: ٤٣٤ ح ١٩، وعنهما وسائل الشيعة ٢٤: ١٨٢، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٣٣ ح ٩.
[٢] مختلف الشيعة ١: ١٤٥ مسألة ٩٨، وج ٤: ٩٤ مسألة ٥٥، وص ١٠٦ مسألة ٦٧ عن محمّد بن مسلم.
[٣] روضة المتّقين ١٤: ٢٥٥.