تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - القول في مسوّغاته
لكنّه حكي [١] عن بعض العامّة القول بأنّ الجنب إذا وجد ماءً لا يكفيه لطهارته استعمل الماء وتيمّم، وفي محكيّ المنتهي [٢] عن الشافعي القول بذلك في الحدث الأصغر أيضاً؛ لأنّه واجد للماء ما لم يستعمله، فلا يسوغ له التيمّم.
وقد حكي عن العلّامة في النهاية [٣] أنّه احتمل في الجنب الذي يكون واجداً للماء بقدر ما لا يكفي لغسله وجوب صرف الماء إلى بعض أعضائه؛ لجواز وجود ما يكمل به الطهارة، والموالاة ساقطة في الغسل دون الوضوء.
ومن المعلوم أنّه لا يكون خلافاً فيما نحن فيه من عدم تبعّض الطهارة وعدم التلفيق، مع أنّه ليس بتمام في نفسه؛ لأنّ احتمال القدرة على تكميل الغسل لا يتوقّف رعايته على استعمال الماء، بل يمكن حفظه لرجاء وجدان مقدار آخر تكمل به الطهارة.
وكيف كان، فيردّ مثل ذلك- مضافاً إلى ظاهر الآية [٤] بالمعنى المتبادر منه- روايات واردة في الجنب الواجد للماء بقدر الوضوء، دالّة على وجوب التيمّم عليه.
كصحيحة الحلبي، أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة، أيتوضّأ بالماء، أو يتيمّم؟ قال: لا، بل يتيمّم، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الوضوء؟! [٥].
[١] المحلّى بالآثار ١: ٣٦١- ٣٦٢ مسألة ٢٤٤، حلية العلماء ١: ٢٥٢- ٢٥٤، المغني لابن قدامة ١: ٢٣٧، الشرح الكبير ١: ٢٤٧- ٢٤٨، المجموع ٢: ٢٩٤- ٢٩٥.
[٢] منتهى المطلب ٣: ١٨، الامّ ١: ٤٩، المهذّب للشيرازي ١: ١٣٢ (ط. ج)، المجموع ٢: ٢٩٤- ٢٩٥، المغني لابن قدامة ١: ٢٣٨، الشرح الكبير ١: ٢٤٨، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥: ٢٣٠، مغني المحتاج ١: ٨٩.
[٣] نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ١٨٦.
[٤] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٥] الفقيه ١: ٥٨ ذ ح ٢١٣، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٨٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٢٤ ح ١.