تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٣
فالحكم بطهارة البيضة على وفق القاعدة في كلتا الصورتين [١].
ولا يخفى ما فيه من المناقشة؛ لأنّ البيضة قبل الانفصال يكون جزءاً من الحيوان وإن لم تكن متّصلة بشيء من أجزائه، كبوله وفضلته ونحوهما، فالأدلّة الدالّة على نجاسة الميتة تشمل البيضة؛ لكونها جزءاً منها.
وعليه: فيكون مقتضى القاعدة نجاستها مطلقاً.
سلّمنا أنّ العمومات الدالّة على نجاسة الميتة لا تشمل البيضة؛ لعدم كونها جزءاً منها، ولكنّه لابدّ أن يفصّل في ما هو مقتضى القاعدة بين ما إذا كانت البيضة على حالة تسري النجاسة من الميتة إلى باطنها، وبين ما إذا لم تكن كذلك، إلّا أن يقال بأنّ البيضة في تلك الحالة لا يطلق عليها عنوانها، أو يقال بأنّ الكلام في النجاسة العينيّة، لا النجاسة العرضيّة الحاصلة من السراية، فتدبّر.
وكيف كان، فقد وردت في البيضة الخارجة من الميتة طوائف ثلاث من الروايات:
منها: ما دلّ على طهارتها مطلقاً، كموثّقة حسين بن زرارة قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام وأبي يسأله عن اللبن (السنّ خ ل) من الميتة، والبيضة من الميتة، وإنفحة الميتة، فقال: كلّ هذا ذكيّ [٢].
وهذه الرواية ناظرة إلى خصوص الطهارة والنجاسة، بقرينة إرداف البيضة في السؤال من اللبن (السنّ خ ل).
ومنها: ما دلّ على جواز أكلها كذلك، كرواية صفوان، عن الحسين بن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: الشعر، والصوف، والريش، وكلّ نابت لا يكون
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٢٤.
[٢] تقدّمت في ص ٤٤٨.