تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٧
مسمّاها، ففي القاموس والصحاح: الجيفة: جثّة الميّت وقد أراح [١]؛ أي أنتن، وفي المنجد [٢]: الجيفة: جثّة الميّت المنتنة، وفيه: جافت الجيفة: أي أنتنت.
والميتة ما زال عنها الروح في مقابل الحيّ، ولا تطلق على الأجزاء التي لم تحلّها الحياة ولو بتأوّل، كما تطلق كذلك على ما تحلّها، وصيرورتها اسماً للمجموع الداخل فيه تلك الأجزاء غير ثابت، فالحكم بنجاسة «الجيفة» و «الميتة» لا يشمل تلك الأجزاء، لا لفظاً، ولا بمدد الارتكاز؛ أي ارتكاز العقلاء بإسراء النجاسة إلى الأجزاء، فأصالة الطهارة بالنسبة إليها محكّمة [٣]. انتهى كلامه.
ولكن الحقّ هو الثاني؛ لأنّ العرف يستفيد من أدلّة نجاسة الميتة نجاستها بجميع أجزائها حتّى ما لا تحلّه الحياة؛ فإنّ أهل العرف يطلقون الميتة على مجموعها، والظاهر أنّه لا يكون من باب التغليب والمسامحة.
إن قلت: لا فرق فيما لا تحلّه الحياة بين حال حياة الحيوان ومماته، فكيف يكون في حال حياته محكوماً بالطهارة، وبعدها بالنجاسة؟!
قلت: الفرق موجود؛ لنموّه حال حياة الحيوان، وعدم نموّه بعد مماته، والمراد من عدم حلول الحياة فيه هو عدم حلول الحياة الحيوانيّة فيه، وإلّا فالحياة النباتيّة موجودة في حال حياة الحيوان مرتفعة بموته، مع أنّه إذا أطلق العرف عليه عنوان الميتة، فلا مانع من شمول الدليل له، ولا تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة، إلّاأنّ كثيراً من النصوص الواردة في المقام قد دلّت على طهارتها:
[١] القاموس المحيط ٣: ١٦٩، الصحاح ٢: ١٠٢٨.
[٢] المنجد: ١١٢، وفيه: جافت الجثّة: أنتنت.
[٣] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ١٣٧- ١٣٨.