تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠
في بعض المصاديق، كالعقرب، حيث وردت فيها روايات ظاهرة في النجاسة.
كموثّقة سماعة قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن جرّة وجد فيها خنفساء قد ماتت؟ قال: ألقها وتوضّأ منه، وإن كان عقرباً فأرق الماء وتوضّأ من ماء غيره [١].
ويمكن أن يقال بأنّه حيث كان العقرب من ذوي السموم، يكون الأمر بالإراقة لأجل سمّه، ولا دلالة له على كون الإراقة لأجل النجاسة، فلا تعارض الروايات الدالّة على طهارته.
ورواية منهال قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: العقرب تخرج من البئر ميته؟
قال: استق منها عشرة دلاء. قال: قلت: فغيرها من الجيف؟ قال: الجيف كلّها سواء إلّاجيفة قد اجيفت، فإن كانت جيفة قد اجيفت فاستق منها مائة دلو، فإن غلبت عليها الريح بعد مائة دلو فانزحها كلّها [٢].
فإنّ الأمر بالاستقاء والتسوية بين العقرب، وبين غيرها من الجيف يدلّ على نجاسته، ولكنّها- مضافاً إلى ضعف سندها، وإلى عدم تحقّق النجاسة للبئر، فلا يكون الأمر بالاستقاء دليلًا على نجاسته حتّى تكون دليلًا على نجاسة العقرب، وإلى دلالة الروايات [٣] المتعدّدة الواردة في النزح على عدم التسوية بين الجيف- معارضة في خصوص موردها مع صحيحة ابن مسكان ورواية أبي بصير المتقدّمتين؛ وغيرهما ممّا يدلّ على نفى البأس بوقوع العقرب
[١] الكافي ٣: ١٠ ح ٦، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٥ ح ٤.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٣١ ح ٦٦٧، الاستبصار ١: ٢٧ ح ٧٠، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٩٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٢٢ ح ٧.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٧٩- ١٩٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٥- ٢٣.