تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧
البأس، واخرى: يكون المراد نفي البأس بعد كلّ واحد من الأمرين مستقلًاّ من دون مدخليّة الاجتماع، فإن كان المراد هو الاحتمال الأوّل، فالرواية مشعرة بل ظاهرة في حصول النجاسة بمجرّد الموت، كما هو غير خفيّ.
وإن كان المراد هو الاحتمال الثاني، فدلالتها على كون المراد حينئذٍ عدم البأس النفسي واضحة، وإلّا يلزم عدم وجوب الغسل- بالضم والفتح- في المسّ بعد البرد وقبل الغسل، وتقييد إطلاقها بما دلّ على إيجابهما في غاية البعد.
وكيف كان، لا يمكن رفع اليد عن المطلقات بمثل هذه الصحيحة التي عرفت حالها من جهة اختلاف النسخ، ومن الجهات الاخر.
ومنه يظهر الكلام في صحيحة إسماعيل بن جابر قال: دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام حين مات ابنه إسماعيل الأكبر، فجعل يُقبّله وهو ميّت، فقلت:
جعلت فداك أليس لا ينبغي أن يمسّ الميّت بعدما يموت، ومن مسّه فعليه الغسل؟! فقال: أمّا بحرارته فلا بأس، إنّما ذاك إذا برد [١].
فإنّ الظاهر من نفي البأس هو نفي إيجاب الغسل أو مع حزازته النفسيّة، كما هو ظاهر.
وقد انقدح ممّا ذكرنا الجواب عن الاستدلال للقول الآخر بمثل الصحيحتين، كما أنّه ظهر الجواب عن التشبّث بالأصل موضوعاً- للشكّ في الموت قبل البرد- أو حكماً، وعمّا ذكره صاحب الحدائق من الجزم بعدم رفع جميع آثار الحياة [٢]، وعمّا ادّعي من ملازمة الغسل بالفتح والضمّ، مع أنّ
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٩ ح ١٣٦٦، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٢٩٠، كتاب الطهارة، أبواب غسل المسّ ب ١ ح ٢.
[٢] الحدائق الناضرة ٣: ٣٣٦- ٣٣٧.