تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢
على مفروغيّة نجاسة الميتة، غاية الأمر أنّه نقلها بنحو الإرسال. وعليه: فكيف يفتي الصدوق بكلّ من المرسلتين مع وضوح التعارض وعدم إمكان الفتوى بالمتناقضين، فالظاهر أنّ الصدوق حيث اعتقد بكونهما حجّتين معتبرتين بينه وبين اللَّه تعالى يرى بينهما المعارضة والترجيح مع أخبار النجاسة؛ لموافقتها للشهرة الفتوائيّة [١]، ومخالفتها للعامّة.
مع أنّ المرسلة التي استظهر من نقلها صاحب المدارك [٢] القول بالطهارة، قد وردت في جلد الميتة، ولعلّ الصدوق قدس سره يرى طهارة جلد الميتة بالدباغة، كما هو أحد الأقوال فيها.
كما يحتمل أن تكون الجلود المسؤول عنها في المرسلة جلود الحيوانات التي لا نفس لها، خصوصاً بملاحظة ما أفاده بعض الأعلام من أنّها تستعمل في صنع ظروف السمن والماء [٣]، فلا يبقى لها ارتباط بالمقام أصلًا.
المسألة الثانية: في نجاسة الميّت من الإنسان، والكلام فيها يقع في جهات:
الجهة الاولى: في أصل النجاسة في مقابل عدمها وثبوت الطهارة، وقد استفيض نقل الإجماع عليها بالخصوص [٤]، ويشملها العموم أو الإطلاق في بعض ما تقدّم [٥]، وقد وردت فيها روايات خاصّة أيضاً:
منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصيب
[١] يراجع ص ٤٠٦- ٤٠٧ و ٤٠٩.
[٢] مدارك الأحكام ٢: ٢٦٨- ٢٦٩.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٢١.
[٤] تقدّم تخريجه في ص ٤٠٦.
[٥] في ص ٤٠٨- ٤٠٩.